الامام الجنيد


أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلامالتصوف السني في القرن الثالث الهجري، أصله نهاوند في همدان (مدينة اذرية)، ومولده ومنشؤه ببغداد.

المربى بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم المنور بخالص الإيقان وثابت الإيمان ، العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب ، الموافق فيه للبيان والصواب 

هو شيخ الصوفية ولد سنة نيف وعشرين ومائتين وتفقه على أبي ثور ، وسمع من السري السقطي وصحبه ، ومن الحسن بن عرفة ، وصحب أيضا الحارث المحاسبي وأبا حمزة البغدادي ، وأتقن العلم ، ثم أقبل على شأنه ، وتأله وتعبد ، ونطق بالحكمة ، وقل ما ورى كان كلامه بالنصوص مربوطا وبيانه بالأدلة مبسوطا ، فاق أشكاله بالبيان الشافي واعتناقه للمنهج الكافي ولزومه للعمل الوافي . 
قال عنه أبو عبد الرحمن السلمي: «هو من أئمة القوم وسادتهم؛ مقبول على جميع الألسنة»
صحب جماعة من المشايخ، وأشتهر بصحبة خاله سري السقطي، والحارث المحاسبي. ودرس الفقه على أبي ثور، وكان يفتي في حلقته وهو ابن عشرين سنة. توفي يوم السبت سنة 297 ه


أساتذته 
محمد بن إبراهيم البغدادي البزاز أبو حمزة ،بشر بن الحارث ،سري السقطي

أصحاب الجنيد 
أبو بكر الشبلي ،أبو محمد الجريري وأبن الأعرابي أبو العباس أحمد بن محمد بن زياد إسماعيل بن نجيد ،
علي بن بندار أبو الحسن الصيرفي ،عبد الله بن محمد الشعراني أبو محمد الرازي الأصل
أبو الحسين علي بن هند القرشي الفارسي، من كبار مشايخ الفرس وعلمائهم

سيرته :
هو إمامٌ ضُرب بعلمه وحاله وسلوكه أروع المثل، وقدّم من جوهر صوفيته وتحقُّقه أنصع البراهين وأقوى الحجج على أن التصوف يُمثِّل أعلى قِمّة في الإسلام، يظل لواؤها صفوة عباد الله.


"وكان قد سمع الحديث عن الكثير من الشيوخ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة، ورُزِق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم يُر في زمانه مثله عند أحد من قرنائه، ولا ممن أرفع سنّا منه، ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر، في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها". 
حصّل الجنيد العلم الضروري الذي لا يحصل إلا بالنقل وهو علم الفقه والحديث على أبي ثور، وكان يُفتي بحضرته وهو ابن عشرين سنة، ولم يكد يبلغ الثلاثين من عمره حتى رأى السري السقطي أنه أصبح مُؤهّلاً للجلوس والتدريس وإدارة حلقات العلم بالمساجد، غير أنه تحشّم ولم يجد نفسه أهلا لذلك، حتى رأى ليلة في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ليلة جمعة، فقال له صلى الله عليه وسلم: تكلّم على الناس، فانتبه من نومه وأتى باب السري السقطي قبل أن يصبح...، فقال له السري: لم تُصدِّقنا حتى قيل لك...، وكان أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسما، فقعد الجنيد في غدٍ للناس بالجامع."وكانت مجالسه هي جامعة بغداد الكبرى، كان عُشّاق الأدب يحضرون مجالسه ليتزودوا بالمُضِيء من القول، والمُشرِق من البيان، ويحُف به الفقهاء ينشدون لديه القول الفصل والحكم المبين، ويحيط به الفلاسفة ليتفقهوا دقائق الحكمة وأسرار النفوس والأكوان، ويلوذ به المتكلمون ليأخذوا عنه طرائق البحث وفنون الحديث، ويتبعه رجال التصوف، فهو النبع الذي يتدفق رحيقه من عرش الإيمان".

وجلوس الجنيد -رحمه الله تعالى- في حلقة بالمسجد يفتي ويدرس ويناقش، مكنّه من إرساء قواعد العلم الصوفي كواحد من العلوم الإسلامية جنبا إلى جنب مع علم الفقه والحديث والتفسير وغيرها، وذاع صيته حتى أصبح المرجع الديني الأكبر للعامة والخاصة في بغداد وفي المشرق العربي على امتداده، في حقبة تاريخية عصيبة تمثلت في صراع الفقهاء مع علماء الكلام.

حكاية
( قال الشبلي بين يدي الجنيد: لا حول ولا قوةً إلا بالله. فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء. فإن هذا من أحسن الكلام، وكان الجنيد ـ رضي الله عنه ـ سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعلميا وتأديبا وتقويما ـ وذلك أن هذه الكلمة كلمة استعانة؛ لا كلمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعا لا صبرا. فالجنيد أنكر على الشبلي حاله في سبب قوله لها، إذ كانت حالاً ينافي الرضا، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه)

( والجنيد وأمثاله أئمة هدى، ومن خالفه في ذلك فهو ضال. وكذلك غير الجنيد من الشيوخ تكلموا فيما يعرض للسالكين وفيما يرونه في قلوبهم من الأنوار وغير ذلك؛ وحذروهم أن يظنوا أن ذلك هو ذات الله تعالى )

( ولهذا كان الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة إمام هدى )
( فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشائخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإِبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري الس
قطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوِّغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف وهذا كثير في كلامهم ) . 
وقد أثنى عليه ابن القيم كثيرا في كتابه مدارج السالكين 

وقال عنه " ولقد كان سادات الطائفة أشد ما كانوا اجتهادا في آخر أعمارهم قال القشيري سمعت أبا علي الدقاق يقول رؤى في يد الجنيد سبحة فقيل له أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة فقال طريق وصلت به إلى ربي تبارك وتعالى لا أفارقه أبدا وقال إسماعيل بن نجيد كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح باب حانوته فيدخله ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة ثم يرجع إلى بيته ودخل عليه ابن عطاء وهو في النزع فسلم عليه فلم يرد عليه ثم رد عليه بعد ساعة فقال اعذرني فإني كنت في وردي ثم حول وجهه إلى القبلة وكبر ومات
 وقال أبو سعيد بن الأعرابي سمعت أبا بكر العطار يقول حضرت أبا القاسم الجنيد أنا وجماعة من أصحابنا فكان قاعدا يصلي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجليه فثقلت عليه حركتها وكانتا قد تورمتا فقال له بعض أصحابه ما هذا يا أبا القاسم فقال هذه نعم الله الله أكبر فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري يا أبا القاسم لو اضطجعت فقال يا أبا محمد هذا وقت يؤخذ فيه الله أكبر فلم يزل ذلك حاله حتى مات
ودخل عليه شاب وهو في مرضه الذي مات فيه وقد تورم وجهه وبين يديه مخدة يصلي إليها فقال وفي هذه الساعة لا تترك الصلاة فلما سلم دعاه وقال شيء وصلت به إلى الله فلا أدعه ومات بعد ساعة رحمة الله عليه وقال أبو محمد الجريري كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة  وهو يقرأ القرآن فقلت له يا أبا القاسم ارفق بنفسك فقال يا أبا محمد أرأيت أحدا أحوج إليه مني في مثل هذا الوقت وهو ذا تطوى صحيفت
 وقال أبو بكر العطوي كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ في ختمة أخرى فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات وقال محمد بن إبراهيم رأيت الجنيدفي النوم فقلت ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار وتذاكروا بين يديه أهل المعرفة وما استهانوا به من الأوراد والعبادات بعد ما وصلوا إليه فقال الجنيد العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك وقال الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه وقال من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن وقال أبو نعيم سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانىء يقول سألت الجنيد ما علامة الإيمان فقال علامته طاعة من آمنت به والعمل بما يحبه ويرضاه وترك التشاغل عنه بما ينقضي ويزول.- فرحمة الله على أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه ما أتبعه لسنة الرسول وما وما أقفاه 
رأى علماء عصره فيه 
لقد نال الجنيد مرتبة عالية، وإعجابا كبيرا، وثناء عجيبا من علماء الأمة ومؤرخيها، إذ اتفقوا "... على قبوله، والاعتداد بقوله، وعدُّوه وليّا من أولياء الله تعالى...".

قال السبكي: سيد الطائفة ومقدم الجماعة وإمام أهل الخرقة وشيخ طريقة التصوف وعَلم الأولياء في زمانه.
قال إسماعيل بن نجيد فيما يرويه عنه صاحب تاريخ بغداد: "كان يقال: إن في الدنيا من هذه الطبقة ثلاثة لا رابع لهم: الجنيد ببغداد، وأبو عثمان بنيسابور، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام". 

ويضيف البغدادي: "قال جعفر بن محمد الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير أبي القاسم الجنيد، وإلا فأكثرهم كان يكون لأحدهم علم كثير ولا يكون له حال، وآخر يكون له حال كثير وعلم يسير، وأبو القاسم الجنيد كانت له حال خطيرة، وعلم غزير، فإذا رأيت حاله رجحته على علمه، وإذا رأيت علمه رجحته على حاله".

وشهد له ابن الأثير بالإمامة، قال: "... وكان إمام الدنيا في زمانه...".

وقال عنه ابن خلكان: "الزاهد المشهور...، وكان شيخ وقته وفريد عصره، وكلامه في الحقيقة مشهور مُدوّن...".

وروى الجامي عن أبي عبد الله بن خفيف قوله: "اقتدوا بخمسة من شيوخنا، والباقون سلِّموا أحوالهم: الحارث المحاسبي، والجنيد، ورويم، وابن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي، قدس الله أسرارهم، لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق".

وقال الشيخ أبو جعفر الحداد: "لو كان العقل رجلا لكان الجنيد".

ومن العلماء المتأخرين الذين أثنوا على الجنيد الإمام الشوكاني، قال:
ولكم مشى هذي الطريقة صاحب لمحمد فمشوا على أعقابـــــــه

فبها الغفاري قد أنــــــــاخ مطيـه ومشى بها القرني بسبق ركابه
وبها فضيـل والجنيد تجاذبــــــــــا كأس الهوى وتعللا برضابــــه

قال عبد الواحد بن علوان : سمع الجنيد يقول : علمنا - يعني التصوف - مشبك بحديث رسول الله .
وعن أبي العباس بن سريج : أنه تكلم يوما فعجبوا ، فقال : ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد.

وعن أبي القاسم الكعبي أنه قال مرة : رأيت لكم شيخا ببغداد يقال له الجنيد ، ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة - يعني البلغاء - يحضرونه [ ص: 68 ] لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم .

قال الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد . كانت له حال خطيرة ، وعلم غزير ، إذا رأيت حاله رجحته على علمه ، وإذا تكلم رجحت علمه على حاله .

أبو سهل الصعلوكي : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال : يا غلام ، ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله .

السلمي : حدثنا جدي ابن نجيد قال : كان الجنيد يفتح حانوته ويدخل ، فيسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة .

وعنه قال : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك - يعني نفسك .

أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان .

قيل : كان نقش خاتم الجنيد : إن كنت تأمله فلا تأمنه .

وعنه : من خالفت إشارته معاملته ، فهو مدع كذاب .

وفي رأي عبد الحليم محمود، كان الإمام الجنيد "متزنا كامل الاتزان، وكان متعبدا على علم، وكان عالما كأجمل وأعمق ما يكون العلم...، وكان الجنيد إماما لهم، ومرشدا، وأخذ بأيديهم إن قصروا، ومهدئا لهم إن زاد بهم الوله: لقد كان قائدا يفرح بالنابه من جنده، ويشد أزر من تعثر به الطريق، ويرد جماح الجامحين، والكل يدين له بالفضل ويعترف له بالتقدير". 

ووصفه الإمام ابن تيمية بأنه إمام من أئمة الهدى، قال: "... ولهذا كان الجنيد -رضي الله عنه- سيّد الطائفة إمام هدى...". 

أما فريد الدين العطار، فأثنى عليه بما هو أهله، في قوله: "وكان في جميع العلوم ماهرا، وفي الفنون كاملا، وفي الأصول والفروع مُفتياً، وفي المعاملات والرياضات والإشارات العالية سابقا على الأقران، ومن أول حاله إلى آخر حاله حميدا مقبولا. والكل متفق على أمانته وكماله، وكلامه حجة في علم الطريقة، وما استطاع أحد أن يعترض عليه بمخالفة السنة".

لقد حظي الجنيد بمكانة متميزة بين السابق واللاحق، فأثنوا عليه الثناء الحسن، وأنزلوه المنزلة الرفيعة، أهَّله لذلك حُسْنُ سَمْتِهِ وأخلاقه ومنهجه السلوكي التربوي، القائم على مجاهدة النفس وترويضها، والالتزام بصالح الأخلاق والأعمال، انطلاقا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والتسليم، فاستحق بذلك لقب سيد الطائفة وتاج العارفين، رضوان الله عليهم أجمعين.

"وقلّما حظيت شخصية صوفية باهتمام المؤرخين بمثلما حظيت به شخصية الجنيد. كيف لا وهو الجامع بين الشريعة والحقيقة والواضع للمريدين أصول الطريقة، وهو أول من صاغ المعاني الصوفية تعبيرا، وشرحها تفسيرا، وحررها تحريرا".

من أقواله وحكمه :
يَقُوْلُ: مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عَنِ القَالِ وَالقِيْلِ، بَلْ عَنِ الجُوْعِ، وَتَركِ الدُّنْيَا، وَقَطْعِ المَأْلُوفَاتِ.
وَمُرَادُهُ: قَطْعُ أَكْثَرِ المَأْلُوْفَاتِ، وَتَرْكُ فُضُوْلِ الدُّنْيَا، وَجُوْعٌ بِلاَ إِفرَاطٍ.

فالسَّعَادَةُ فِي مُتَابَعَةِ السُّنَنِ، فَزِنِ الأُمُورَ بِالعَدْلِ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَالزَمِ الوَرَعَ فِي القُوْتِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ، وَاصْمُتْ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى الجُنَيْدِ، وَأَيْنَ مِثْلُ الجُنَيْدِ فِي عِلْمِهِ وَحَالِهِ؟

يقول : " من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ، ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن ، ومتعلم يتعلم الحقيقة يوصله الله إلى الهداية " .

"الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول". وقال: " من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ".

"يا ابن آدم دينك دينك، نعوذ بالله من النار فإنها نار لا تنطفئ, وعذاب لا ينفد أبداً، ونفس لا تموت، يا ابنَ آدم إنك موقوف بين يدي الله ربك ومرتهن لعملك فخذ مم في يديكَ لما بين يديك، عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابا، إنك ما تزال بخير ما دمت واعظاً لنفسك محاسباً لها وإلا فلا تلومن إلا نفسك".

من مواعظ الجنيد البغدادي يقول : "إنما اليوم إن عقلتَ ضيفٌ نزل بك وهو مرتحل عنك، فان أحسنت نزله وقِراه شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك، وإن أسأت ضيافته ولم تحسن قراه شهد عليك فلا تبع اليوم ولا تعد له بغير ثمنه. واحذر الحسرة عند نزول السكرة فإن الموت ءاتٍ وقد مات قبلك من مات".

"اتق الله وليكن سعيك في دنياك لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شئ، فلا تدخرن مالك ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك ولكن تزود لبعد الشقة، واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذي تريد، صاحِب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت مما سلف بين يديك من العمر وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله، وليزِدك إعجابُ أهلها زهداً فيها وحذراً منها فإن الصالحين كانوا كذلك". "اعلم يا ابن آدم أنّ طلب الآخرة أمر عظيم لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك، فل تركب الغرور وأنت ترى سبيله، وأخلِص عملك، واذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك، ولا حول ولا قوة الا بالله، وإنّ أنجى الناسِ من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء".
من كرامات الإمام الجنيد 

عن أبي عمرو بن علوان قال: خرجتُ يوما إلى سوق الرحبة فرأيتُ جنازة فتبعتها لأصلي عليها ووقفت حتى يُدفن الميت في جملة الناس، فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد فألححتُ بالنظر فاسترجعتُ واستغفرتُ الله تعالى، ثم عدتُ إلى منزلي فقالت لي عجوز: يا سيدي ما لي أرى وجهك أسود، فأخذتُ المرآة، فنظرتُ فإذا وجهي أسود، فرجعتُ إلى سري أنظرُ من أين دهيت؟ فذكرتُ النظرة فانفردتُ في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة أربعين يوما، فخطر في قلبي أن زُرْ شيخك الجنيد فانحدرتُ إلى بغداد فلما جئتُ الحجرةَ التي هو فيها طرقتُ البابَ فقال لي ادخل يا أبا عمرو تُذنب بالرحبة ونستغفرُ لك ببغداد.

عن كتاب "صفوة الصفوة" لابن الجوزي.
اشتهر عنه كرامات منها أن الشيخ كان يتكلم على الناس فوقف غلام نصراني متنكرًا وقال: أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى" رواه الترمذي، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال له: أسلِم فقد حان وقت إسلامك، فأسلم الغلام. والناس معتقدون أن هذا للجنيد كرامة واحدة وإنما فيه كرامتان إحداهما اطلاعه على كفر الغلام، والثانية اطلاعه على أنه سيسلم في الحال.

مؤلفاته :
ومن مسانيد حديثه 

ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ بها قال : حدثني بكير بن أحمد الصوفي بمكة ، ثنا الجنيد أبو القاسم الصوفي ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا محمد بن كثير الكوفي ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احذروا [ ص: 282 ] فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله " ، وقرأ : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ، قال : للمتفرسين " . 

حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ، ثنا عبدان بن أحمد ، ثنا عبد الحميد بن بيان ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 

سمعت علي بن هارون بن محمد يقول : سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدعاء فجاءه رجل فشكا إليه الضيق ، فعلمه وقال قل : اللهم إني أسألك منك ما هو لك ، وأستعيذك من كل أمر يسخطك ، اللهم إني أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء ، اللهم ولا تشغلني شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك ، اللهم اجعلني ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هو لك ، اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما أطلبه منك ، اللهم املأ قلبي بك فرحا ، ولساني بك ذكرا ، وجوارحي فيما يرضيك شغلا ، اللهم امح عن قلبي كل ذكر إلا ذكرك ، وكل حب إلا حبك ، وكل ود إلا ودك ، وكل إجلال إلا إجلالك ، وكل تعظيم إلا تعظيمك ، وكل رجاء إلا لك ، وكل خوف إلا خوفا منك ، وكل رغبة إلا إليك ، وكل رهبة إلا لك ، وكل سؤال إلا منك ، اللهم اجعلني ممن لك يعطي ، ولك يمنع ، وبك يستعين وإليك يلجأ ، وبك يتعزز ، ولك يصبر ، وبحكمك يرضى ، اللهم اجعلني ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك ، اللهم اجعل رضائي بحكمك فيما ابتليتني في كل وقت متصلا غير منفصل ، واجعل صبري لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر ، واجعل تصبري عما يسخطك فيما نهيتني عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له ، اللهم واجعلني ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك ، اللهم واجعلني ممن يلجأ لجأ من لا ملجأ له إلا إليك ، واجعلني ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبدا ما أبقيتني ، اللهم وكل سؤال سألته فعن أمر منك لي بالسؤال فاجعل سؤالي لك سؤال محابك ، ولا تجعلني ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ ، بل يسأل القيام بواجب حقك . 


صدر كتاب "رسائل الجنيد ((اول عمل يجمع كلا رسائل الامام الجنيد واقواله الماثورة))" عن دار اقرا، بتحقيق الدكتور جمال رجب سيدبي وتصدير الدكتور عاطف العراقي، الطبعة الأولى، 2005.
قال المحقق الدكتور جمال رجب سيدبي في مقدمة الكتاب بعد حديثه عن أسباب عدم نشر وتحقيق رساتل الجنيد "لمثل هذين السببين اللذين اشرت اليهما آنفا ما دفعني إلى محاولة تحقيق المخطوطات، والبحث عن النسخ للمقابلة، واصبح مجمل هذه المخطوطات بعد التحقيق حوالي ستة عشر مخطوطا، ولم اكتف بهذا وحسب، بل اضفت إلى هذا العمل كل ما تركه الامام من رسائل واقوال متناثرة من مصادر التصوف الاصلية والقريبة العهد نسبيا بحياة الإمامالجنيد"
وصل بذلك عدد رسائل الجنيد إلى واحد وثلاثين رسالة وهي
1. كتاب القصد إلى الله.2. كتاب السر في انفاس الصوفية.3. كتاب دواء الارواح.4. كتاب دواء التفريط.5. كتاب ادب المفتقر إلى الله.6. الفرق بين الاخلاص والصدق.7. كتاب الفناء.8. كتاب الميثاق.9. في الالوهية.10. كتاب الجنيد إلى عمرو بن عثمان المكي تعالى.11. نسخة من كتابالجنيد إلى ابي يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رحمة الله عليهما.12. رسالة ابي القاسمالجنيد إلى يوسف بن يحيى رحمة الله عليهما.13. رسالة ابي القاسم الجنيد بن محمد إلى يحيى بن معاذ رحمة الله عليهما.14. رسالة ابي القاسم الجنيد إلى بعض اخوانه.15. رسالة ابي القاسم الجنيد إلى بعض اخوانه.16. رسالة إلى بعض اخوانه.17. رسالة إلى جعفر الخالدي.18. رسالة في المعرفة.
19. رسالة الجنيد إلى ابي اسحاق المرستاني.20. رسالة إلى بعض اخوانه.21. رسالة إلى بعض اخوانه.
22. رسالة إلى بعض اخوانه.23. النظر الصحيح إلى الدنيا.24. رأي الجنيد في الذكر الخفي.
25. كتابه إلى ابي العباس الدينوري.26. عقبات الوصال.27. رسالة في الايمان.28. صفة العاقل.
29. رسالة في التوحيد.30. رسالة الجنيد إلى ابي بكر الكسائي.31. رسالة الجنيد إلى علي بن سهل الأصبهاني

خمسة قصائد للشيخ على وفا

الاولى     رُوحي لِحَيكَ قـدْ رَاحَتْ و ما رَجَعَتْ

رُوحــي لِـحَـــيـِّــكَ قــَــدْ رَاحَــــتْ و مــا رَجَـــعَـــتْ
كــأنـــهــا مـــنـــكَ فــــــازتْ بــالـــذي طـَــمَـــعَـــتْ
تــَـرَنــَّـحَ الــذكــْــرُ فــي أقــْــطــَـارِ مَــسْـــكــَــنِــهــا
فــَـحَــرَّكــَـتْ لـلـْـحِــمَــى أعْــطــافــَـهــا و سَـــعَـــتْ
إنْ كـَـانَ قــَـدْ حَــصـَـلـَــتْ فِـي الـحَــيِّ أو وَصَــلـَــتْ
لِــبـَـابــِــهِ فــَـلـَـهـا الـبُــشــْــرى بــِـمـَـا صَــنــَــعَـــتْ
الـفــَـــرْحُ يـَــقــْــدُمـُـهــا وَ الـسَّــــعـْــدُ يـَـخــْــدُمـُـهــا
و ذاكَ خــَــيـْــرٌ مـِــنَ الــدنـــيـــا و مـَـا جَـــمَـــعَـــتْ
وَ إنْ تـــكــنْ وَقــَــعَــــتْ مـِــنْ دُونِ مــا عَـــرَفــَـــتْ
فــَــفـِــي الــذي جَـــزَعَــــتْ مـــنـــهُ إذنْ وَقــَــعَــــتْ
يـَـا لــيــتــهـا رَضــيـَــتْ بــِالــذكــْـــرِ إذ حَــظِــيــَـتْ
يـَـا لــيــتــهـا صَــبـَــرَتْ يــا لــيــتــهـا قــَــنــَــعـَـــتْ
لـَــكـِـــنــَّـهــا أبــــــــداً تــَــرْجـُـــــو نـــَـــــداكَ وَ مـَـا
يـَـخــيــبُ راجــِـــي أيــــاديـــكَ الــتـــي وَسـِــــعَـــتْ
و إنــَّـهــا عـــنـــكَ يـَـا سُــــــؤلـــي و يــا أمـَـــــلـــا
و اللهِ لـوْ قــُـطِــعَــتْ بـالـهـَـجْـــرِ مــا انـــقــطـَـعَـــتْ
و اللهِ مـَــا رُويـــــَـــــــتْ و اللهِ مـَــا ظــَــمـِــــئــَــــتْ
و الله مـــا ســَـــــهــِــرَتْ و الله مـَــا هــَـــجـَـــعـَــــتْ
إلا و أنـــــت الــــرُّوا أو أنـــــتَ مـُــعـْــطـِــشــُــــهــا
أوْ أنــتَ مـَـا نــَــظــَــرَتْ أوْ أنــتَ مـَـا سَـــمِـــعَــــتْ


الثانية
حـقـقـتُ عــهــدَ مـحـبـتـي و ولائِــــيبشـهـودِ تـوحـيـدي و حُـكــمِ وفـائــي
و شهـدتُ فيـكَ حبيـبَ قلبـي راحـتِـيو حَـيـاةَ أرضــي و ابتـهـاجَ سمـائـي
و ألِـفـتُ فـيــكَ تعـشـقـي و تـشـوقـيو تـحــرقــي و تـمــزقــي و فـنــائــي
و حَــلا لقلـبـي فـيــك مـنــك مَنـيـتـيو تـروْحُـنِـي و عـنـايـتـي و عـنـائــي
يــــا مَـــــن إرادتـــــه إرادة عــبـــدِهأرضَــى بـمـا تـرضــاهُ يـــا مـولائــي
حقـقـتـنـي بـجـمــال طـلـعـتـك الــتــيمحَقـت شهـود الغـيـر عــن عيْنـائـي
يــا نافـثـاً سِـحْـرَ الـغــرام بمهـجـتـيو مثـيـرَ نــار الـوجـدِ فــي أحشـائـي
أطلعـتَ فـي فلَـكِ المـلاحـةِ و السـنـاشمـسَ الهُـدى فــي الليـلـة اللـيـلاءِ
فسبـيـتـنـي بجـمـالـهـا لــمــا بـــــدتْمحـبـوبـة المـعـنـى بـصــون بــهــاءِ
حسـنـاء نـوّعـت المحـاسـن إذ أتــتبصِفـاتِـهـا فـــي أحْـسَــنِ الأســمــاءِ
و لـقـد خلـعْـتُ بـهـا الـعِــذارَ تهـتُّـكـاًو أنــا الــذي روح الـحـيـاء ردائـــي
يـا مَــن تحـجّـبَ بــي عـلـيَّ بباطـنـيعـن ظاهـري فـهـو القـريـبُ النـائـي
عِـدْنـي فـديْـتـكَ يـــا حـيـاتـي مثـلـمـاأفنـيـتـنـي يــــا أرحـــــم الـرحــمــاءِ
و اجـمـع شـتــات عَـوالــم قيُّـومُـهـابــك صــار منـهـا أغـــرب الـغـربـاءِ
و ارْحَــمْ بـعِـزّكَ ذِلـتــي يـــا مُنـيـتـيتـغـنــي بـلـطـفـك أفــقـــرَ الـفــقــراءِ
صـبٌّ عـلـى حـمـل الـهـوى ذو مِــرَّةٍو عــن التصـبُّـرِ أضـعـفُ الضعـفـاءِ
فاكشف حِجَابَ شهادتي عن شاهديمُتـجـرِّداً عـــن سُمـعـتـي و خـفـائـي
فــأرى بعيـنـك وَجْــهَ ذاتِــكَ سـيــديفــي خـلــوةٍ عـــن سـائــر الـرقـبـاءِ
يــا ذاتَ أوصـافـي و نــورَ وُجـودِهـايــا عـيـنَ تـجـريـدِي و ســـرَّ بـقـائـي
يــا مُبـدِئـي يـــا غـايـتـي يـاظـاهـرييـــا بـاطـنـي و حقـيـقـتـي و مُـنـائــي
أطـلِـق مِــنَ التحـديـدِ حُـكـمَ مَراتِـبـيو تــــــوَلَّ مـــنــــي ســـائــــرَ الآلاءِ
و اصْرِفْ إلى صِفةِ الجمالِ صَبابَتـي بشـهُـودِ تـوحـيـدي و حـكــم وفـائــي

الثالثة 
زادنــــي الــوصـــل لـهـيـبــاهــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
لا بــوَصْـــلـــي أتـــسَـــلْـــىلا و لا بـالـهــجــر أنـــســـى
لــــيــــس لــلــعِــشْــقِ دواءٌفاحْـتـسِـبْ عـقــلاً و نـفـســا
إنــنِــي أسْـلَــمْــتُ أمْـــــري فـي الهـوى معـنـى و حِـسّـا
مَـــــا بــقِـــي إلا الـتَّـفَــانِــي حـبــذا فـــي الـحــب نـحـبـي
إنـــنِــــي بــالــمـــوت راضٍ هــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
يــــــا حـبـيــبــي بـحــيــاتــك بـحـيــاتــك يــــــا حـبــيــبــي
رِقَّ لـــي و انـظــر لـحـالــي أنــــت أدرى بــالــذي بـــــي
أنـــــت دائـــــي و دوائــــــي فـتـلــطــف يــــــا طـبــيــبــي
إن يـكــن يُـرضِـيــكَ قـتـلــي فـاجــعــل الـقــتــل بـقــربــي
إنــنِـــي بـالــوَصْــلِ أفــنـــى هــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
أنــــت فــــي كــــل جـمــيــل و جــمـــالٍ يـــــا مـطــاعــي
قــــــد تـجــلــيــت لـقــلــبــي مُـسْـفِــراً لـلــحــب داعِـــــي
و عـلــى عـشــق الـجـمــال طــــبـــــع الله طِـــبـــاعِــــي
فـلــهــذا شـــــاع عِـشــقِــي و رَضِــي بالعـشـق صَحْـبـي
و تــفَــانــيْــنــا جــمـــيـــعـــاهــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
يـــا سُـقــاة الـــرَّاحِ بَــسِّــيفـيـكـم قـــد غــــاب حِــسِّــي
قــــــد سـلـبــتــم بــــــوِدَادِي يـــا مِـــلاحَ الـحَــيِّ نـفـسـي
أنـــا مـــا يَـسـبــي فــــؤادي غــيــر تـالـيـفـي و أنــسِـــي
آهِ يـــــا تــمْــزِيــقَ قــلــبــي آهِ يـــــا قـتــلــي و سَـلْــبــي
مِــتُّ مِــنْ لُـطـفِ الشـمـائـلْ هــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
كـــل صَـــبٍّ مــــاتَ وَجْــــداً يَـشـتـكــي حَــــــرْ الــــــدَّلال
و أنـا فــي العـشـق وَحْــدِي أشـتـكــي بَــــرْدَ الــوِصَـــال
نـاسَــبَ الـلـطـف وُجُــــودي فــتــفـــانـــى بــالـــجـــمـــال
عِـشـتُ طــولَ الـدَّهـرِ فـــانٍ مُسْـتـهـامَ الـعـقــلِ مَـسْـبــي
طــيِّـــبَ الـعَــيْــشِ خـلِـيــعــاً           هكذا حَالُ المُحِبّ

الرابعة مـا دُمـْــتُ بـَـيـْـنَ يـَـدَيـْـكـُـمْ

مــا دُمـْــــتُ بـَــيـْــنَ يـَــدَيـْــكـُـمْ فـالـهـَــنـــَا مَــــدَدِي
و الـبـَـسْــــط ُحــَـالـِـيَ و الأفــــرَاحُ طـَـــوْعُ يـَـــــدِي
أنــْـتــُـمْ حـَــيـَــاتِــي فــَإنْ شـــاهَــدْتـكـُـمْ حَـــضـَـرَتْ
و إن حُـجــِـبْــتــُـمْ تــَغِــيــبُ الــرُّوحُ عَــنْ جَــسَـــدِي
لا غــَـــيــَّـــبَ اللهُ عـَـــنــِّـي وَجـْــهــَــكــُــمْ أبــَــــــداً
حـَـتــى يـَـطِــيــبَ بــكـُـمْ عَــيْــشِـــي إلـــي الأبــَـــــدِ
أنــَـا الــفـــقـــيـــرُ إلــيــكـُــمْ و الــغـــــنِـــــيُّ بـــكـُــمْ
فــلــيـــسَ لـِــي بـَـــعـــدَكـُــمْ حِـــرْصٌ عَــلـَـى أحـَــدِ
يـا عِــــزَّة ً ظــَـهـَــرَتْ فِـــي رَحـْـــمَـــةٍ نــُـشـِــــرَتْ
عَــلــَى الــقــُـلـُـوبِ بــِـسـِـــرِّ الــوَجـْـــدِ و الــرَّشــَــدِ
وافــَـيـْــتُ حَــضـْـرَتــَـكـُـمْ أرْجـُــــو مَــرَاحِـــمَــكـُــمْ
مُــــعــَـــوَّداً بــِـوَفــَـــا مَـــعـْــنــَـاكـُــمُ الـصـَّـــمـَــدِي
مُــــنــُّــوا عَــلـَـيَّ بــِـتــَـخـْــلِـــيـــدِ الأمـَــــانِ كــَـمـَـا
جُــــدْتــُـمْ عـَـلـَـيَّ بــِـمـَـا لا كــَــانَ عـَـلـَـى خــَـلـَــدِي
مَــنْ كـَـانَ مـنــْـكـُـم لـَــكـُـمْ عـَــبـْــداً عـَــلا شــَــرَفــاً
مَــنْ لـَــمْ يَــكـُـنْ عـَـبـْـدَكـُـمْ فِـي الـقــَـوْمِ لـَــمْ يـَـسـُــدِ
أنــْـتــُــمْ وُجـُــــودِي و مَــــوجـُــــودِي و وَاجــِــــــدُهُ
لا أعــْــــدَمَ اللهُ أهــْــــلَ الــوَجـْــــــدِ مـِــنْ مـَـــــدَدِي

الخامسة
 ألـْفـَيْـتُ فـيكَ عَلـَى التـَّفـَانِي باعِثا

ألـْــفــَــيـْــتُ فــيــكَ عَــلـَـى الــتــَّــفــَـانـِـي بـاعـِــثـــا
أكــْــــرِمْ بــِـوَجْــــــــدي بـَـاعـِــــثـــــاً لـِــــيَ وَارِثـــا
يـَـا قــَــلـْـــبُ إنْ رُمـْـــتَ الــقــــديـــمَ حَـــقِـــيــقــــَة ً
لا تــَـلـْــحـَــظــَــنَّ بــِـعـَـــيـْــنِ حـُـــبــِّـــكَ حـَـــادِثـــا
لا يَــظـْــفــَــرَنَّ بــِـواحـِـــــدِ الـْــمَــعـْــنــَـى سـِــــوى
مَــــــنْ لا لـَـــهُ ثـــَــــــانٍ وَ لــَـــمْ يــَــــرَ ثـــَـالـِـــثـــا
فــَـافــْــنــَـى بــِــهِ عـَـــنْ غــَـــيـْــرِهِ تــَــبـْــقــَـى وَ لا
تــَـشـْـهـَــدْ سِــوى الـمَـحْــبــوبِ عِــنـْـدكَ مـَـاكـِـــثـــا
مَـــــنْ لـَـــمْ يــَـــزَلْ بــِحـَـبــِــيــبــِـهِ مُــتــَحَـــقــِّــقـــاً
لـَـــم يـَــلـْـــقَ هــَــمــًّــا بـالـخــَــوَاطِــــرِ عـَــابــِــثـــا
يـَـا مُــسْـــتــَـغِـــيــثــا بــِالـْــوَفــَـا مـِـــنْ نــَـفــْـسـِــــهِ
أبـْـشـِــــرْ فــَـرَبــُّــكَ قــَـــدْ وَفــَـــا لـَــكَ غــَــايــــثـــا
سـَـــابــِـقْ فــَـبــَــابَ الـْـحَـــيِّ مَـــفــْــتــُـوحٌ لـِــمـَـــنْ
أمـْـسـَـــى و أصْــــبـَـحَ فـِــي الـْـمَــحَـــبــَّــةِ لابــِــثـــا
حَـــقـــَّـا هـُــنـا تــَـجــِــدُ الـمُــنــَـى وَجَـــــدَ الـْـهـَـنــَـا
مَـــنْ كـَـانَ عَـــنْ كــَــنــْــزِ الـحــقــيــقـــة بـَـاحـِــثـــا

الحال والمقام عند الصوفية

الحال هو ما يرد علي القلب من غير تعمد ولا اجتلاب وقيل هو تغير الاوصاف علي العبد ، وقال الخركوشي في تعريف الحال ( نازلة تنزل العبد في الخير فيصفو له في حال ووقته.

تعريفها: الاحوال والمقامات هي درجات ( مراحل ) هذا التطور أو الترقي الروحي ، استنادا الى تقرير القرآن أن الوجود الإنساني ينبغى أن يكون في صعود دائم عبر درجات﴿ يرفع الله الدين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، ﴿ ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ﴾، وهذه الدرجات بعضها ذو طابع ذاتى هي الأحوال ، وبعضها ذو طابع موضوعى هي المقامات . فالأحوال تمثل الدرجات الذاتية لهذا الترقي الروحى ، متمثله في الأنماط الانفعاليه والمعرفيه التي تجى كمحصله لالتزام الإنسان بمجموعه من القواعد التي تحدد للإنسان ما ينبغى أن يكون عليه وجدانه وتفكيره. بينما المقامات تمثل درجاته الموضوعية متمثله فى الانماط السلوكيه التى تجى كمحصله لالتزام الإنسان بمجموعه القواعد التي تحدد له ماينبغى أن يكون عليه سلوكه.


وقال الكاشاني في كتابه اصطلاحات الصوفيه : ( الحال ما يرد علي القلب بمحض الموهبة من غير تعمد ولا إجتلاب كحزن أو خوف أو بسط أو قبض أو شوق.
ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أو لا فإذا دام وصار ملكا يسمي مقاما ) والاحوال هي : ( المواهب الفائضة علي العبد من ربه إما واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكي للنفس المصفي للقلب ، واما نازلة من الحق امتنانا محضا وإنما سميت احوال لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات العبد الي الصفات الحقية ودرجات القرب وذلك هو معني الترقي)


وقال الغزالي رحمه الله : ( والحال منزلة العبد في الحين فيصفو له في الوقت حاله ووقته وقيل : هو ما يتحول فيه العبد ويتغير مما يرد علي قلبه ، فاذا صفا تارة وتغير اخري قيل له الحال.


وقال الهجويري في كتابه كشف المحجوب : ( والحال وارد علي الوقت يزينه مثل الروح للجسد ، والوقت لا محال يحتاج الي الحال ، لان صفاء الوقت يكون بالحال وقيامه به.
وقد قيل ان الحال : سكوت اللسان في فنون البيان فلسان صاحب الحال ساكت في بيان حاله ، ومعاملته ناطقة بتحقق حاله ، ولهذا السبب قال أحد الشيوخ : ( السؤال عن الحال محال إذ العبارة عن الحال محال لان الحال فناء المقال ، والحال عبارة عن فضل الله ولطفه الي قلب العبد دون ان يكون لمجاهداته تعلق به لان المقام من جملة الاعمال ، والحال من الافضال والمقام من جملة المكاسب والحال من جملة المواهب.


ويقول الشريف الجرجاني في كتاب التعريفات ( الحال في اللغة نهاية الماضي وبداية المستقبل والحال عند أهل الحق معني يرد علي القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب او حزن او قبض او بسط او هيئة ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أم لا ، فاذا دام وصار ملكا يسمي مقاما فالاحوال مواهب والمقامات مكاسب والاحوال تأتي من عين الوجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود .


وقال ابو نصر في كتاب اللمع :المراقبة ، والقرب ، والمحبة والخوف ، والرجاء ، والشوق ، والانس والاطمئنان ، والمشاهدة واليقين.

الفرق بين الأحــوال والمقامـات
تعتبر الأحوال والمقامات عند الصوفية طريق موصل إلى معرفة الله عزوجل، وقد وصفها ابن خلدون في مقدمته بالغاية المطلوبة للسعادة، يقول:  "ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة"

ويتفق الصوفية مع ابن خلدون في رأيه بأن الترقي في المقامات ينتهي بصاحبه إلى توحيد الله تعالى ومعرفته، وطالما وصل صاحب المقام إلى هذا فإنه يكون قد تحقق له غاية السعادة والأمن والسلام مع نفسه ومع غيره .

     وكما اتفق رجال الصوفية على أن الأحوال والمقامات طريق موصل إلى الله تعالى ومعرفته، نجدهم قد اختلفوا في عدد هذه الأحوال والمقامات، كما اختلفوا في ترتيبها، وفي حقيقة الأمر نجد أن كل سالك يصف لنا على حدة منازل سيره وحال سلوكه الذي سلكه في الوصول إلى الله تعالى، وعلى الرغم من هذا الاختلاف فيما بينهم فإنهم يقررون "أن الأحوال مواهب والمقامات مكاسب، والأحوال تأتى من الوجود نفسه، والمقامات تحصل ببذل المجهود"(2).

والحال عند القاشاني هو "ما يرد على القلب بمحض الموهبة من غير تعمل كحزن، أو خوف، أو بسط، أو قبض، أو شوق، أو ذوق يزول بظهور صفات النفس، سواء أعقبه المِثل أولاً، فإذا دام وصارا ملكًا يُسمى مقامًا(3)." فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب"(4).

كما حُكي عن إمام العارفين وسيد الطائفة الجنيد (رحمه الله)، أنه قال:" الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم"(5).

أما الحال في اصطلاح أهل الطريقة كما يقول الواسطي (رحمه الله) فيطلق على "ما قام بالقلوب من المواهب الإلهية والجذبات القدسية فيقال حال الخوف، حال الشوق، حال الرجاء ... وأمثال ذلك، ويسمى في عرف أهل الزمان خوارق العادات حالاً أيضًا"(6).

وهو أيضًا "ما أقام العبد به دين الله في قلبه وجوارحه مثل التعظيم لله تعالى والحب له، والمكاشفة بجلاله وإكرامه وعظمه شأنه، والحياء منه الموجب لاستقامة الظاهر وصفاء الباطن ... "(7) .

والمقام عند الطوسي (رحمه الله)(8)" معناه مقام العبد بين يدي الله عز وجل، فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع إلى الله عز وجل، وقال الله تعالى " ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ "(9) " وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ"(10).

أو هو "ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب، مما يتوصل إليه بنوع تصرف، ويتحقق بضرب تطلب، ومقاساة تكلف، فمقام كل واحد في موضع إقامته عند ذلك"(11).

كما يشترط القشيري على العبد "أن لا يرتقى من مقام إلى مقام آخر ما لم يستوف أحكام هذا المقام، فإن من لا قناعة له لا يصح له التوكل، ومن لا توكل له لا يصح له التسليم، ومن لا توبة له لا تصح له الإنابة، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد"(12)
كما لا يصح –في رأى القشيري- "منازلة مقام إلا بشهود إقامة الله تعالى إياه بذلك المقام؛ ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة"(13).
وقد جعل الإمام الواسطي للأحوال والمقامات علامات منها:" ما وافق كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وجذب إلى الله، واتصل بالله، وآثرهما قربًا من الله، وعبد الله بذلك الحال، فاتصلت عبودية العابد بذلك الحال بالله، وكان الله عز وجل هو المعبود به والمعظم فيه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الداعي إليه والعابد له فيه، وكان العبد هو الذليل الفقير الراجع إلى مولاه بالافتقار والالتجاء إليه، كما أنها تُزهِّد صاحبها في الفاني وتُرغِّبه في الباقي، وتُغِّيبه عن الخلق وعمَّا في أيديهم فيتصل غناه بالله وفقره إليه وينفصل عن العالم وعن الأشياء مما سوى الله تعالى "(14).

الفرق بين الحال والمقـام:
اتفقت معظم كتب التصوف على أن:
"1- الحــال: معنى يَردُ على القلب من غير تعمد ولا اكتساب.
   المقــام: ما يقام فيه العبد ويتحقق بالعبادات والمجاهدات والمكاشفات.
2- الحــال: تبطن فيه المكاسب وتظهر المواهب.
  المقــام : تبطن فيه المواهب وتظهر المكاسب.
3- الحـال : سُمِّي حالاً لتحوله .
 المقــام  سُمِّي مقامًا لثبوته واستقراره .
4- الحـال : من المواجيـد .
 المقــام : طرق لهذه المواجيد.
5- صاحب الحال : مترقٍّ عن حاله .
 صاحب المقام : متمكن في مقامه .
6- الحال مثل: الطرب، والحزن، والبسط، والقبض، والمراقبة، والقرب ...
  المقام مثل: اليقظة، والتوبة، والورع، والزهد، والفقر، والرضا ..."(15).

ولكن هل التزم الواسطي في تناوله للمقامات والأحوال بهذا التصور وهذه التفرقة؟ إن استقراء ما كتبه الواسطي في هذا المجال يدل على أنه لم يفصل بين المقامات والأحوال فصلاً واضحًا، ولم يذكر بينهما فروقًا، وساقهما جميعًا في كتبه مع بعضهما، وربما يرجع ذلك إلى أمرين:

أولاً: الفرق التقليدي بين المقام والحال، والمتمثل في أن المقام يُنال بالمجاهدة والكسب، والحال يحصل بالوهب عند الواسطي غير موجود؛ فكل ما ذكره من مقامات وأحوال يعتمد على الوهب الإلهي والتوفيق من عنده سبحانه وتعالى للعبد.

ثانيًا: إن الشيء بعينه قد يكون حالاً ثم يصير مقامًا أو العكس، فربما ترك الواسطي التفرقة بين المقامات والأحوال لذاتية التجربة التي يمر بها السالك وخصوصيتها، ونحا منحى عمليًّا في بيان هذه الدرجات بالشرح والتحليل.

الصلاة على النبي يوم الجمعة

اللهم صل على وسلم وبارك عليه بعدد ما روي هذا الحديث في إحياء العلوم وعلى آله وصحبه عدد خواطر النفوس والرسوم اللهم صل على وسلم وبارك على من قال: من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة، قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا, وسلط الله على صلاته ملكا حتى يدخلها في قبري كما يدخل على أحدكم الهدايا، ويخبرني باسمه، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء، وأكافئه يوم القيامة. اللهم صل على وسلم وبارك عليه بعدد ما روي هذا الحديث في النزهة عن أنس بن ملك رضي الله عنه وعلى آله وصحبه ما تعاقبت الخيرات منه. اللهم صل على وسلم وبارك على من قال: من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة، غفر الله له ذنوب ثمانين سنة، ومن صلى علي كل يوم خمسمائة مرة لم يفتقر أبدأ. اللهم صل على وسلم وبارك عليه بعدد ما روي هذا الحديث في الشفاء، وعلى آله وصحبه أهل الصدق والصفاء. اللهم صل على وسلم وبارك على من قال: من صلى علي يوم الجمعةمائة مرة، غفرت له خطيئة ثمانين سنة. اللهم صل على وسلم وبارك عليه بعدد ما روي هذا الحديث في الزاهر وعلى آله وصحبه بعدد المحاريب والمنابر. اللهم صل على وسلم وبارك على من قال: من صلى علي في يوم جمعة مائة مرة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. اللهم صل على وسلم وبارك عليه بعدد ما روي هذا الحديث في روضة العلماء، وعلى آله وصحبه ما هام الهائمون بمحبة الحكماء. اللهم صل على وسلم وبارك على من قال: من صلى علي مائة مرة يوم الجمعة أعطي من النور يوم القيامة ما لو اجتمع أهل الدنيا لوسعهم. اللهم صل على وسلم وبارك عليه بعدد ما روي هذا الحديث في روضة العلماء، عن علي رضي الله عنه وعلى آله وصحبه بعدد الفائق والغائب فيه به عنه. اللهم صل على وسلم وبارك على من قال: من صلى علي ليلة الجمعة أو يوم الجمعة مائة مرة، غفر الله له خطيئة ثمانين سنة.
أخرجه البيهقي من حديث انس و هو حديث حسن.

قصيدة أدم الصلاة على الرسول مسلّما ومباركا بعد السلام معظّما مكتوبة


أدم الصلاة على الرسول مسلّما ** ومباركا بعد السلام معظّما

صلّ عليه بكرة وعشية ** آناء ليلك مع نهارك دائما 

فى حال كونك طاهرا أو محدثا ** أو تائبا عن ذلة او ظالما 

او كنت مضّجعا عليك بها تفز ** أو ماشيا أو قاعدا أوقائما 

أو كنت وحدك فاتخذها صاحبا ** أو كنت فى ملأ فواظب اينما 

هى سلّم الخيرات والزلفى لمن ** جعل الصلاة لما يريده سلّما 

وتنوب عن شيخ لمن يك فاقدا ** شيخا بصيرا عارفا ومعلّما 

انّ الذى نسى الصلاة على النبى لم ** يسلكن درب الجنان الأقوما 

ناهيك من صلّى عليه بمجلس ** بلغت روائح طيبه أفق السما 

وبجاهها كل الحوائج تنقضى ** وتيسّر الارزاق تغنى المعدما 

وتزيل اشرارا وتكشف كربة ** وتنوّر الابصار من ظلم العمى 

يكفيك من صلّى عليه مرة ** صلّى عليه الله عشرا تمما 

والى تمام الالف ان صلّى على ** هذا الرسول على جهنّم حرّما 

عند الممات ينال حسن ختامه ** ويموت صاحبها حنيفا مسلما 

وعلى الصراط يمر كالبرق الخفى ** يختال فى حلل البهاء مكرّما 

يسقى من الحوض المبرّد شربة ** تحلو فيأمن بعد ذلك من ظمأ 

يغدو بدار الخلد جار محمد ** بعمامة الفوز العظيم معمما 

ويزور مولاه وينظر وجهه ** بحضيرة القدس العلى ذات الحمى 

صلّى وبارك ذو الجلال عليه ما ** برق تألق فى الظلام وسلّما 

والآل والاصحاب والاتباع ما ** عبد الرحيم تجاه طيبة يمما

فائدة لرؤية النبي في المنام


تقُرأ هذه الصيغة كل يوم (10مـرات) وكل ليلة جمعة و يومها (100 مـرة) اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه بقدر عظمة ذاتك وأغننى بفضلك عمن سواك وآله وصحبه وسلم.
ثــم الدعـاء (3 مـرات) : اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، ألطف بى فيما جرت به المقادير ، واغفر لى ولجميع المسلمين ، وارحمنى برحمتك الواسعة في الدارين الدنيا والآخرة يا كريم .
بعدها تقول يا وهاب 1000 مرة
قلت : قال العلماء : هذه الصيغة مجربة عظيمة لرؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال السيد أحمد زيني دحلان مفتي مكة المكرمة رحمه الله في مجموعته التي جمع فيها صلوات على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن من الصيغ الفاضلة التي ذكر كثير من العارفين أن من داوم عليها ليلة الجمعة ولو مرة واحدة ينكشف لروحه مثال روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الموت وعند دخول القبر حتى يرى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلحده . وقال بعض العارفين : وينبغي لمن داوم عليها أن يقرأها في كل ليلة عشر مرات وليلة الجمعة مائة مرة حتى يفوز بهذا الفضل العظيم والخير الجسيم إن شاء الله تعالى.ا.هـ. ونقل نحو ذلك الشيخ الصاوي والشيخ الأمير عن الإمام السيوطي.

صلاة الله علي من واجابلو ود عوض

صلاة الله علي من واجبالو 
سلامي يفوق علي الحصي والرمال

رفعت يدي يا موالي ... يسر
علي قلبي المديح اروي وافسر
الرواة القبلي منهم ...لا اقصر
انت ذو الملك عزو وجلالو

ثنيت بالما خلق اعظم عليهو
دا وين في الرسول يقربلو وشبيهو
دا يوسف كان جميل وهو فاق عليهو
مُربع قامتو ... حاجبو كما الهلالو

حملت بت وهب بي من خيارا
ادام جاها واداها البشارة
النبوءة الكانو سامعين الخبارا
جو يهنو لامنة للتبعو ورضالو

يوم وضعوهو حضرن في مكانا
ام عثمان وام عبد الرحمنا
يقولن بق نور نبيا زمانا
لي كنعان واليمن والروم ضوالو


جاتو سعيدة الدارين حليمة
لاما دارتلو اجرة ولاعزيمة
تقول جد لي اب نيتاً سليمة
الشياه الغارزة صارن حالبالو


تقولو الصيدة يا سيد النبوءة
اليهودي سجني ما لي معاهو قوة
تاركة لي طفال عاوزة المروءة
محسنة ظني فيك ياسيد بلالو


قعد احمد ضمين ..راحت عيالها
تقول لي اصغر الجديان تعالي
ارضعو بي عجل مافيا بالي
ضمني القبلي انا الجمل اشتكالو


اصحاب الرسول حقو الفراسة
بحور العلم والدراسة
ما دخلو البنادر للكواسة
ديل بيقدلو فوق رسولهم ما بيبالو


يقول لك ود عوض يا سيد عكاشة
يا اب حوض سبيل يروي العطاشة
بخاف يوم الممات يوم الفتاشة
بدور تحضرني عند ساعة السوالو


صلاة الله ربي ثم سلم
بعد الكتاب حلل وحرم
بعد وصف الجزولي والله يعلم
هديتها لي رسولنا الواجبالو

نبزة عن الشيخ البرعي

صورة الشيخ البرعي
إليكم نبزة عن حياة الشيخ المادح عبد الرحيم البرعي السوداني الذي كان رمزا وقدوة وشخصية محبوبة لجميع السودانيين وهو من مقتدي الطريقة السمانية الطيبية

ولد الشيخ عبدالرحيم البرعى بقرية الزريبة فى العام 1923م من اب ينتمى لقبيلة الكواهلة القاطنة فى ضواحى المناقل بقرية الشيخ عبود النصيح .

 وامه من قبيلة الجعليين تنحدر من سلالة الشيخ سلمان العوضى بضواحى شندى .قرأ القران على يد الشيخ ميرغنى عبدالله من ابناء الجعليين ، بعدها جلس لدراسة العلم على يد والده الشيخ محمد وقيع الله .
 كان والده عالماً بارعاً حفظ القران وقرأ على يد كبار علماء عصره وكانت تاتيه امهات الكتب من كبرى دور النشر بالقاهرة وبيروت ودمشق وكان وقتها يطبع اسم الشخص المرسل اليه الكتاب على ظهره بماء الذهب .
 بعد وفاة والده فى العام 1944م ، ولى الخلافة وعمره احدى وعشرون عاماً .
 فى الستينات انشأ المعهد العلمى بالاضافة الى لخلوة القران .
 فى العام 1970م افتتح المعهد العلمى بالزريبة رسمياً وبدأ فى تدريس الطلبة .
 ابونا البرعى  يعرض الشعر فى شتى ابوابه وفنونه ، وشعره فى مدح الرسول (ص) و الوعظ والارشاد ومحاربة نزوح الشباب الى المدن وشتى نواحى الحياة ، وقد اشتهر ابونا الشيخ البرعي بغزارة انتاجه من المدائح النبوية الشريفة التي وجدت اقبالاً واستحساناً في السودان والوطن العربي .
 اول دواوينه بهجة الليالى والايام فى مدح خير الانام ، ثم ديوانه الثانى رياض الجنة نور الدجنة الذى صدرت منه الطبعة الاولى عام 1967م وصدر الجزء الثانى 1991م .
 ولشيخنا الجليل كتاب اخر منظوم بعنوان بعنوان هداية المجيد فى علوم الفقه والتوحيد .
 اقام اول زواج جماعى بالزريبة فى عام 1963م بواقع 163 زيجة ، وكان المهر وقتها عشرة جنيهات للبكر وخمسة للثيب  ، ومن ثم توالي قيام برامج الزواج الجماعي التي رعاه الشيخ وامتدت لتشمل كافة مناطق السودان ، ووصلت عدد 5000 الف زيجة في اخر زواج جماعي اقامه الشيخ رحمة الله عليه .
 
نال ابونا البرعى الدكتوراه الفخرية من جامعة الجزيرة ، ومن جامعة امدرمان الاسلامية عام 1992م
 لشيخنا البرعى مشاركات خارجية اذا كانت على المستوى العربى او العالم فى المؤنمرات او المناسبات الدينية 

بريدك يا البشير شوقك شوي ضمير

شوقك شوي الضميراطراك مناي اطير
انا احبك من صغير بريدك يالبشير
بسم الله يــا قديـــر يا عــالي يا كبيـــر
يا جابر الكسير دبرنا يا بصيــــر
بي أحسن التدبير من فضلك الكثير
جود يا كريم بي الخير أنصرنا يا نصير
ويسر لنا العسير
ثنيت بالبشير محمد النذير
شفيع القمطرير يوم موقف الهجير
والشمس تستدير يجري العرق خرير
تتفلت أم زفير جانا النبي الأمير
بي كفو حين يشير يخمد حمو العسير

يا فمي جيب تشكير لي الكمل أهل الخير
ناس سيدي بابكر كان للرسول وزير
الفاروق مع الحبر لا زالوا بي تكبير
الرابع القاهر كرار علي الظاهر
زام صدرو بالكرير بي سيفو ذو الفقير
كم رامي لي زنطير قال فاسق الحمير
أخير لنا الفرير قاليهو يا خنزير
ما بينفع التعذير جنزر كلاب النير
ملاهم جنازير

وين ستت التدبير السامو للعمير
ناس طلحة والزبير سعد و سعيد صفير
ياعبيدة العمير عمار بن ياسر
الكندي متبدر ضرغام ضرار شاطر
سيدي ابن عوف عاشر كاد بولس العوير
ابن الوليد نادر في حمزة يستتر
هو الحلل الكشير الصقر اب قراقير
فوق العلوج نفير

ياخواني لا البااقير لا قوز البسابير
مويس والسناهير السيال مع الجوير
كرقوس والمغاوير الدامر والعشير
الباوقة و البنقير مقرات مع اب سدير
بي داير المناصير جيراني الكجاجير
قريب الكواوير جريف الحواج نير
سقاي ولاد بشير عمران و السواعير
دويم ود حاج شهير تنقاسي و القرير
الدتي و الحجير حلة ولاد بصير
جزيرة ود سرير عربان الهواوير
في أبقش التجاجير لاتنس الجبابير
سوابق والبدير لا أرقو و الحفير
ابريم كنوز والدر مايشوفو زمهرير
في زفة الوزير

صليت ألوف تكرير سلاما غير تعبير
بي عد التفاسير عدد الدواب و الطير
الصقور و الزرازير الجراد و العصافير
ونبات و العتامير القوي والقرير
الحنطة و الشعير من عبدك المحيسير
الماحي المغيرير خايف من الكرير
يوم يقطع الفرفير داير الرسول يحضر
عن ضمة القبير يحبس سؤال نكير
في بيتو مستتر لا يومت النشير
في تاجك ننحشر

كلمات مدحة سراج الكون


                      يا الفي علاك فريد أنا يا سراج الكون قلبي ليك مريد


ذو العز والتمجيد فعال لما تريد
هون لي أنشئ قصيد فوق االعلاهو فريد


سر نقطة التأييد روح الكيان يا مريد
العرف التوحيد الفي الكمال وحيد


معنى القلم واللوح فوق العريش ممدوح
خل العلي السبوح أنا قصدي ليهو أروح


أصحابو الجيدين مرحب ليوث الدين
كل يوم غزاة شادين وعلى الجهاد جادين


من آيو هاك نبذ فاقت حرير القز
قلب المحب يجبذ قسرا" بها يؤخذ


للأيكي أولاتو حبت حبيب جاتو
جابر حكاياتو أبناهو والشاة


للفاتح المنصور ود طلحة أهدى زهور
في يوم نفخ الصور بحباه من الجور
جميع الحقوق محفوظة لــ موقع المديح النبوي 2015 ©