اهل الهوى قسمان


ﺃَﺑﺪﺍً ﺗَﺤﻦُّ ﺇِﻟَﻴﻜُﻢُ ﺍﻷَﺭﻭﺍﺡُ """ ﻭَﻭِﺻﺎﻟُﻜُﻢ ﺭَﻳﺤﺎﻧُﻬﺎ ﻭَﺍﻟﺮﺍﺡُ
ﻭَﻗُﻠﻮﺏُ ﺃَﻫﻞِ ﻭِﺩﺍﺩﻛﻢ ﺗَﺸﺘﺎﻗُﻜُﻢ """ ﻭَﺇِﻟﻰ ﻟَﺬﻳﺬ ﻟﻘﺎﺋﻜﻢ ﺗَﺮﺗﺎﺡُ
ﻭَﺍ ﺭَﺣﻤﺔً ﻟﻠﻌﺎﺷِﻘﻴﻦَ ﺗَﻜﻠّﻔﻮﺍ """ ﺳﺮّ ﺍﻟﻤَﺤﺒّﺔِ ﻭَﺍﻟﻬَﻮﻯ ﻓَﻀّﺎﺡُ
***
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻗﺴﻤﺎﻥ: ﻗﺴﻢ ﻣﻨﻬﻤﻮ """ ﻛﺘﻤﻮﺍ، ﻭﻗﺴﻢٌ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﺎﺣﻮﺍ
ﻓﺎﻟﺒﺎﺣﺌﻮﻥ ﺑﺴﺮﻫﻢ ﺷﺮﺑﻮﺍ ﺍﻟﻬﻮﻯ """ ﺻﺮﻓﺎً ﻓﻬﺰﻫﻤﻮﺍ ﺍﻟﻐﺮﺍﻡ ﻓﺒﺎﺣﻮﺍ
ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﻤﻮﻥ ﻟﺴﺮﻫﻢ ﺷﺮﺑﻮﺍ ﺍﻟﻬﻮﻯ """ ﻣﻤﺰﻭﺟﺔً ﻓﺤَﻤﺘْﻬﻤﻮ ﺍﻷﻗﺪﺍﺡُ
***
ﺑِﺎﻟﺴﺮِّ ﺇِﻥ ﺑﺎﺣﻮﺍ ﺗُﺒﺎﺡُ ﺩِﻣﺎﺅُﻫﻢ """ ﻭَﻛَﺬﺍ ﺩِﻣﺎﺀُ ﺍﻟﻌﺎﺷِﻘﻴﻦَ ﺗُﺒﺎﺡُ
ﻭَﺇِﺫﺍ ﻫُﻢ ﻛَﺘَﻤﻮﺍ ﺗَﺤَﺪّﺙ ﻋَﻨﻬُﻢ """ ﻋِﻨﺪَ ﺍﻟﻮﺷﺎﺓِ ﺍﻟﻤَﺪﻣﻊُ ﺍﻟﺴَﻔّﺎﺡُ
ﺃَﺣﺒﺎﺑﻨﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﺍﻟَّﺬﻱ ﺃَﻓﺴﺪﺗﻢُ """ ﺑِﺠﻔﺎﺋﻜﻢ ﻏَﻴﺮ ﺍﻟﻔَﺴﺎﺩِ ﺻَﻼﺡُ
ﺧَﻔﺾَ ﺍﻟﺠَﻨﺎﺡ ﻟَﻜُﻢ ﻭَﻟَﻴﺲَ ﻋَﻠَﻴﻜُﻢ """ ﻟِﻠﺼَﺐّ ﻓﻲ ﺧَﻔﺾِ ﺍﻟﺠَﻨﺎﺡ ﺟُﻨﺎﺡُ
ﻭَﺑَﺪَﺕ ﺷَﻮﺍﻫِﺪُ ﻟﻠﺴّﻘﺎﻡِ ﻋَﻠَﻴﻬﻢُ """ ﻓﻴﻬﺎ ﻟِﻤُﺸﻜﻞ ﺃﻣّﻬﻢ ﺇِﻳﻀﺎﺡُ
ﻓَﺈِﻟﻰ ﻟِﻘﺎﻛﻢ ﻧَﻔﺴﻪُ ﻣُﺮﺗﺎﺣﺔٌ """ ﻭَﺇِﻟﻰ ﺭِﺿﺎﻛُﻢ ﻃَﺮﻓﻪ ﻃَﻤّﺎﺡُ
ﻋﻮﺩﻭﺍ ﺑِﻨﻮﺭِ ﺍﻟﻮَﺻﻞِ ﻣِﻦ ﻏَﺴَﻖ ﺍﻟﺪُّﺟﻰ """ ﻓَﺎﻟﻬَﺠﺮُ ﻟَﻴﻞٌ ﻭَﺍﻟﻮﺻﺎﻝُ ﺻَﺒﺎﺡُ
***
ﺻﺎﻓﺎﻫُﻢُ ﻓَﺼَﻔﻮﺍ ﻟَﻪُ ﻓَﻘُﻠﻮﺑﻬﻢ """ ﻓﻲ ﻧُﻮﺭِﻫﺎ ﺍﻟﻤِﺸﻜﺎﺓُ ﻭَﺍﻟﻤِﺼﺒﺎﺡُ
ﻭَﺗَﻤَﺘّﻌﻮﺍ ﻓَﺎﻟﻮَﻗﺖُ ﻃﺎﺏَ ﻟِﻘُﺮﺑِﻜُﻢ """ ﺭﺍﻕَ ﺍﻟﺸّﺮﺍﺏ ﻭَﺭَﻗّﺖِ ﺍﻷَﻗﺪﺍﺡُ
ﻳﺎ ﺻﺎﺡِ ﻟَﻴﺲَ ﻋَﻠﻰ ﺍﻟﻤُﺤﺐِّ ﻣَﻼﻣَﺔٌ """ ﺇِﻥ ﻻﺡَ ﻓﻲ ﺃُﻓﻖ ﺍﻟﻮِﺻﺎﻝِ ﺻَﺒﺎﺡُ
ﻻ ﺫَﻧﺐَ ﻟِﻠﻌُﺸّﺎﻕِ ﺇِﻥ ﻏَﻠَﺐَ ﺍﻟﻬَﻮﻯ """ ﻛِﺘﻤﺎﻧَﻬُﻢ ﻓَﻨﻤﺎ ﺍﻟﻐَﺮﺍﻡُ ﻓَﺒﺎﺣﻮﺍ
ﺳَﻤَﺤﻮﺍ ﺑِﺄَﻧﻔُﺴِﻬﻢ ﻭَﻣﺎ ﺑَﺨِﻠﻮﺍ ﺑِﻬﺎ """ ﻟَﻤّﺎ ﺩَﺭﻭﺍ ﺃَﻥّ ﺍﻟﺴَّﻤﺎﺡ ﺭَﺑﺎﺡُ
ﻭَﺩﻋﺎﻫُﻢُ ﺩﺍﻋﻲ ﺍﻟﺤَﻘﺎﺋﻖِ ﺩَﻋﻮﺓ """ ﻓَﻐَﺪﻭﺍ ﺑِﻬﺎ ﻣُﺴﺘَﺄﻧﺴﻴﻦ ﻭَﺭﺍﺣﻮﺍ
ﺭَﻛِﺒﻮﺍ ﻋَﻠﻰ ﺳﻨَﻦِ ﺍﻟﻮَﻓﺎ ﻭَﺩُﻣﻮﻋﻬُﻢ """ ﺑَﺤﺮٌ ﻭَﺷِﺪّﺓ ﺷَﻮﻗﻬﻢ ﻣَﻠّﺎﺡُ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪِ ﻣﺎ ﻃَﻠَﺒﻮﺍ ﺍﻟﻮُﻗﻮﻑَ ﺑِﺒﺎﺑِﻪِ """ ﺣَﺘّﻰ ﺩﻋﻮﺍ ﻓَﺄَﺗﺎﻫُﻢ ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡُ
ﻻ ﻳَﻄﺮﺑﻮﻥَ ﺑِﻐَﻴﺮِ ﺫِﻛﺮ ﺣَﺒﻴﺒِﻬﻢ """ ﺃَﺑَﺪﺍً ﻓَﻜُﻞُّ ﺯَﻣﺎﻧِﻬﻢ ﺃَﻓﺮﺍﺡُ
ﺣَﻀَﺮﻭﺍ ﻭَﻗَﺪ ﻏﺎﺑَﺖ ﺷَﻮﺍﻫِﺪُ ﺫﺍﺗِﻬﻢ """ ﻓَﺘَﻬَﺘّﻜﻮﺍ ﻟَﻤّﺎ ﺭَﺃﻭﻩ ﻭَﺻﺎﺣﻮﺍ
ﺃَﻓﻨﺎﻫُﻢ ﻋَﻨﻬُﻢ ﻭَﻗَﺪ ﻛﺸﻔَﺖ ﻟَﻬُﻢ """ ﺣﺠﺐُ ﺍﻟﺒﻘﺎ ﻓَﺘَﻼﺷﺖِ ﺍﻷَﺭﻭﺍﺡُ
ﻓَﺘَﺸَﺒّﻬﻮﺍ ﺇِﻥ ﻟَﻢ ﺗَﻜُﻮﻧﻮﺍ ﻣِﺜﻠَﻬُﻢ """ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﺘَّﺸَﺒّﻪ ﺑِﺎﻟﻜِﺮﺍﻡِ ﻓَﻼﺡُ
ﻗُﻢ ﻳﺎ ﻧَﺪﻳﻢ ﺇِﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺍﻡِ ﻓَﻬﺎﺗﻬﺎ """ ﻓﻲ ﻛَﺄﺳِﻬﺎ ﻗَﺪ ﺩﺍﺭَﺕِ ﺍﻷَﻗﺪﺍﺡُ
ﻣِﻦ ﻛَﺮﻡِ ﺃَﻛﺮﺍﻡ ﺑﺪﻥّ ﺩﻳﺎﻧَﺔٍ """ ﻻ ﺧَﻤﺮَﺓ ﻗَﺪ ﺩﺍﺳَﻬﺎ ﺍﻟﻔَﻠّﺎﺡُ
ﻫﻲَ ﺧَﻤﺮﺓُ ﺍﻟﺤُﺐِّ ﺍﻟﻘَﺪﻳﻢِ ﻭَﻣُﻨﺘَﻬﻰ """ ﻏَﺮﺽ ﺍﻟﻨَﺪﻳﻢ ﻓَﻨﻌﻢ ﺫﺍﻙَ ﺍﻟﺮﺍﺡُ
ﻭَﻛَﺬﺍﻙَ ﻧﻮﺡٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺴَّﻔﻴﻨﺔ ﺃَﺳﻜَﺮَﺕ """ ﻭَﻟَﻪُ ﺑِﺬَﻟِﻚَ ﺭَﻧَّﺔً ﻭَﻧِﻴﺎﺡُ
ﻭَﺻَﺒَﺖ ﺇِﻟﻰ ﻣَﻠَﻜﻮﺗِﻪِ ﺍﻷَﺭﻭﺍﺡُ """ ﻭَﺇِﻟﻰ ﻟِﻘﺎﺀِ ﺳِﻮﺍﻩ ﻣﺎ ﻳَﺮﺗﺎﺡُ
ﻭَﻛَﺄَﻧَّﻤﺎ ﺃَﺟﺴﺎﻣﻬُﻢ ﻭَﻗُﻠﻮﺑﻬُﻢ """ ﻓﻲ ﺿَﻮﺋِﻬﺎ ﺍﻟﻤِﺸﻜﺎﺓُ ﻭَﺍﻟﻤِﺼﺒﺎﺡُ
ﻣَﻦ ﺑﺎﺡَ ﺑَﻴﻨَﻬُﻢ ﺑِﺬِﻛﺮِ ﺣَﺒﻴﺒِﻪِ """ ﺩَﻣﻪُ ﺣﻼﻝٌ ﻟِﻠﺴّﻴﻮﻑِ ﻣُﺒﺎﺡُ

بيني وبينك موعد لا يخلف للشيخ البرعي

بسم الله الرحمن الرحيم
بيني وبينك موعد لا يخلف للشيخ البرعي
بيني وبينك موعد لا يخلف *** واخاء دين ليس فيه تكلــــفُ
ومــــــودة ومحبة في ربنا *** وتزاور وتعــــــارف وتآلــــف
قم بي الي قبر الحبيب محمد *** مَن بالمحامد والفضائل يــُـعـــــرف
قد افلح المستمسكون بحبله *** في الكون قد خاب الذين استنكفوا
اعطاه رب العرش ما لم يعطه *** ملكا ولا من بالنبوة أُتحفـــــــوا
ويقوم يوم الحشر تحت لوائه ***موسى وعيسى والخليل ويوسف
وله الوسيلة والفضيلة واللواء *** وله الشفاعة والمقام الاشـــــرف
والكوثر المورود والحوض الذي ***منه الخلائق في القيامة تغـــرف
اكرم به من كان يحلب شاته *** يرضي ويغضب للإله وينصـــــف
ويقم منزلـــــه ويكنس داره *** ويمير ناضـــــحه وخلفـــه يردف
ويجالس المستضعفين تواضعا *** وعلي اليتامى والارامل يعطــف
ويجيز مادحـــه ويكرم ضيفــه*** ويبر صــــــاحبه ونعله يخصف
إن جاد اخجل سحب غيث ممطر*** وتضاءل البحر الخضم الأجوف
او نال نيلا من عدو ظالم *** خارت قــــــواه والفرائص ترجـــــف
او قـــــام يتلو آية من ربــــه *** صغت القلوب لها وتاب المسرف
او مر يمشي بالخلاء تعلقت *** كل الوحوش بذيله تتلطـــــف
ولئن تبسم ضاحكا ليلا بــدت *** انواره بين الثنايا تلصـــــف
ولئن بكى يوما لخشية ربــه *** بكت القلوب منيبة تتخــــوف
ولئن خطا فوق المنابر واعظا *** للناس اعجز في الورى من صنفوا
انجيل عيسى والزبور مصدقا ***ما قــــــــال والتوراة ثم المصحف
لله در القائمـــين بأمره *** والحافظين عهودهم ما اخلفوا
المصحبين جنابه بمحـــبة *** نالـــــوا بها كل المنى وتشرفوا
التـــاركين مرادهم لمـــراده *** والعاملين بقوله وبه اكتفــــــــوا
ولهم جهاد ليس فيه تصنع *** بل ليس فيه تراجع وتخلـــــــــف
بالعاديات على العدا غاروا ضحى *** وعلى الركاب عشية قد أوجفوا
ارووا الرماح في الدما فتقيأت*** وسيوفهم منها تعل وترعـــــف
صلى وسلم ذو الجلال علي الذي *** بالله أفئدةَ العباد يؤلــــــف
والآل والأصحاب ما البرعي تلا*** بيني وبينك موعد لا يخلـــف

أنـا دائمـا يـا نـور كـل مليـح * بين الكنـايـة فـيـك والتصـريـح

أنـا دائمـا يـا نـور كـل مليـح * بين الكنـايـة فـيـك والتصـريـح
أبدي الهـوى طـورا وأكتم تــارة * ومـدامعـي تنبيــك عن تبـريـحي
أمـا الحشـاشة في هـواك فـإنني * أنفقتهـا في رغبـة التـرويـح
أنـا بين جسـم من صدودك نـاحل * شغفــا وقـلب بـالبعـاد جريـح
وأضـالع بالاصطبـار شحيحة وجدا * ودمع فيـك غير شحيـح
وأنـا الذي بيـن الحـواســد والعدا * مـا بين هجو في الهوى ومديـح
مقـل تسـح ولا تشـح فدمعهــا * مغنـي اللبيـب به عن التوضيـح
يـا أيــها البـدر الذي لمـا بدا * بالحسـن أخــرس نطق كـل فصيـح
لك وجنة هي في النـواظـر جنة * وجهنم في قلب كـل طـريــح
وترى العيـون جمـال وجهـك * مقبـلا فتضـج بالتهليـل والتسبيـح
أحمامة الـوادي قفي وتـرنمي * فعلى غرامـك ظاهـر التـرجيــح
لا الصبر للتضعيف مفتقـر ولا * ذا الشوق محتــاج الى التصحيـح
لمعت بروق الابرقيـن وقد جرت * أمطـار جفن بالبكـاء قريـح
وروى النسيـم لنـا أحاديث الحمـى * عـن "عرفج" عن "زرنب" عن "شيح"
حتى أهـاج بنـا الغـرام فيـالـه * في الحب مـن خبـر رواه صحيـح
بـاللـه بلـغ يـا نسيــم الريــح * عن شوقي وبــالغ يـانسيـم الريـح
واسـأل بلطـف منيتي عني ولا * تأتـي بـوجـه للمـلـح قبيــح
وانـعت له وجدي القديـم وصـف له * شغفي ومـا ألقى مـن التبـريـح
طفـح الغـرام علـي حتـى بالهـوى * صرحـت في حبـي لكـل مليــح
وكتمتـه لـمـا بدا لنـواظـري * نور الخبــاء وملـت للتلميــح
فـأنا الذي بهوى المليــح تعمـمـي * أبدا ومـن شـوقي لـه تـوشيــحـي

نبزة عن كتاب : نز هة المجالس ومنتخب النفائس

بسم االله الرحمن الرحيم الحمد الله الذي قص لنا من آياته عجباً. وأفادنا بتوفيقه إرشاداً وأدباً. وأرسل فينا رسولاً كريماً نجيباً أطلعه على الحقائق ففاق أخاه وأباه، وعرض عليه الحبال ذهباً فنأى وأبى وخصنا بشريعته القويمة وجبا، فآمنا وصدقنا وله الفضل علينا وجبا، لأنه ادخر لنا ذلك في خزائن الغيب وخبا، أحمده حمداً أرغم به أنف من جحد وأبى وأبلغ من فضله الواسع أربا واشهد أن لا إله إلا االله وحده لا شريك له شهادة تكون للنجاة سبباً وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله اجملتبى أشرف البرية حسباً وأطهرهم نسباً صلى االله عليه وسلم، على آله وأصحابه الذين سادوا الخليقة عجماً وعرباً... أما بعد: فإن النفس لها ارتياح إلى قصص الملاح وأخبار أهل الصلاح فأجبتها إلى مقصودها راغباً في الثواب من معبودها بشرط الإعراض عن فساد الأغراض ألتمس بذلك من أخ نظر فيها دعوة صالحة فلله أوقات فيها المقاصد ناجحة وأستمد من االله العون وأسأله التوفيق والعناية لأكون من فريق السعادة والهداية وأن يفعل ذلك بوالدي وأقاربي ومشايخي وأحبابي بمنهوكرمه أنه أرحم الراحمين وأن يشرك في ذلك من يقول آمين والمؤمنين كلهم أجمعين. اعلم وفقني االله وإياك لما يرضى وأعاذني وإياك من سوء القضا أني أقدم قبل الشروع في المقصود ما نقله غير واحد عن أبي القاسم الجنيد رحمه االله تعالى أنه سئل عن حكايات الصالحين فقال هي جند من جنود االله تعالى يقوم هبا أحوال المريدين ويحيي هبا معالم أسرار العارفين ويهيج هبا خواطر المحبين ويجري هبا دموع المشتاقين قيل فهل على ذلك من دليل قال نعم قوله تعالى وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فأجبت لقول النبي صلى االله عليه وسلم عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة أن أجمع ما تيسر من أخبارهم وما اشتملوا عليه من العبادة في ليلهم وهنارهم وأن أطرز ذلك باللطائف والفوائد السنية والزواجر للنفوس الغوية من المواعظ القوية مع ما أذكره من المسائل الفقهية والمنافع الطبية وقطرة من مناقب خير البرية من هو حي في قبره حياة حقيقية وفاته في ضريحه المكرم على العرش طرية وأزواجه وأصحابه وأمته المرضية وقد جعلته أبواباً وفصولاً حوت معاني قوية وسميته نزهة اجملالس ومنتخب النفائس وختمته بذكر الجنة رجاء أن نؤول إليها بالفضل والمنة ومنه التوفيق وبه الإعانة. وهذا سرد ما اشتمل عليه من الأبواب والكتب والفصول باب في الإخلاص كتاب العقائد وفضل الذكر والقرآن الخ فصل في الذكر فصل في البسملة مع فصل سور وآيات فصل في أذكار غير القرآن فصل في أذكار الصباح والمساء باب المحبة باب ذكر الموت فصل في الأمل فصل في الصبر فصل في الرضا فصل في الأدب باب فضل الدعاء باب التقوى وفعل الخيرات والكف عن المنكرات باب فضل الصلاة ليلاًوهناراً ومتعلقاهتا باب في فضل الجمعة ويومها وليلتها باب فضل الزكاة فصل في زكاة الأعضاء باب ذم الكبر باب ذم الغيبة والنميمة كتاب الصوم باب فضل رجب وصومه باب فضل شعبان وصلاة التسابيح باب فضل رمضان والترغيب في العمل الصالح فيه فصل في ليلة القدر باب فضل يوم عرفة والعيدين والتكبير والأضحية باب فضل صيام عاشوراء باب فضل الجوع وآفات الشبع باب فضائل الحج وزيارة النبي صلى االله عليه وسلم في أركان الحج باب فضل الجهاد باب بر والوالدين باب الحلم والصفح عن عثرات الإخوان باب الكرم والفتوة ورد السلام فصل في كرم االله تعالى باب فضل الصدقة وفعل المعروف فصل في إكرام الجار باب في الزهد والقناعة والتوكل فصل في القناعة فصل في التوكل باب حفظ الأمانة وترك الخيانة وذكر النساء وفضل الزواج وذم الطلاق والتحذير من لواط وفضل الزراعة فصل في الزراعة وبيان قوله صلى االله عليه وسلم خلقتم من سبع ورزقتم من سبع باب الخوف باب التوبة باب فضل العمل واجتناب الظلم والشفقة على خلق االله تعالى والإكرام للمشايخ وفضل التسريح والخضاب فصل في فضل العقل باب فضل العلم وأهله فصل سكنى الشام باب مناقب النبي صلى االله عليه وسلم باب مولد رسول االله صلى االله عليه وسلم فصل في نسبه صلى االله عليه وسلم فصل في رضاعه باب في فضل الصلاة والتسليم عليه صلى االله عليه وسلم في إسرائه صلى االله عليه وسلم باب في وفاته صلى االله عليه وسلم باب في مناقب الصحابةوفضائلهم وأمهات المؤمنين رضوان االله عليهم أجمعين مناقب العشرة رضي االله تعالى عنهم فاطمة رضي االله تعالى عنها فصل في تزويج حواء بآدم مناقب الحسن والحسين رضي االله تعالى عنهما مناقب العباس رضي االله تعالى عنه مناقب حمزة رضي االله عنه باب فضائل الأمم وذكر ما فيها من الأنبياء والأولياء باب في ذكر إبراهيم صلى االله عليه وسلم باب في ذكر موسى عليه السلام باب في ذكر عيسى عليه السلام والخضر والياس عليهما السلام فصل في ذكر ما تيسر من المشهورين بالكنية بأسمائهم وتواريخهم من الصحابة رضي االله عنهم باب في أشياء من فعلها حرمه االله على النار وأعتقه منها باب في ذكر الحنة. 

الابدال وبركة الاولياء والصالحين

قال تعالى (‏ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) ‏

التفسير
‏أخرج ابن جرير وابن عدي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء‏"

‏وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم".‏

وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} قال: يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي، وبمن يحج عمن لا يحج، وبمن يزكي عمن لا يزكي.‏

‏.وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله {ولولا دفع الله الناس...} الآية. يقول: ولولا دفاع الله بالبر عن الفاجر، ودفعه ببقية أخلاق الناس بعضهم عن بعض لفسدت الأرض بهلاك أهلها.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض...} الآية. قال: يبتلي الله المؤمن بالكافر، ويعافي الكافر بالمؤمن.

وأخرج ابن جرير عن الربيع {لفسدت الأرض} يقول: لهلك من في الأرض.

وأخرج ابن جرير عن أبي مسلم. سمعت عليا يقول: لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم.

وأخرج الخلال في كتاب كرامات الأولياء عن علي بن أبي طالب قال: إن الله ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيهم.

من هم الابدال

وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن عساكر عن علي "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأبدال بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، يسقي بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب". ولفظ ابن عساكر: "ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق".

وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن، فيهم تسقون وبهم تنصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر".

وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الأبدال في أمتي ثلاثون، بهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون، وبهم تنصرون".

وأخرج أحمد في الزهد والخلال في كرامات الأولياء بسند صحيح عن ابن عباس قال: ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض.

وأخرج الخلال بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزال أربعون رجلا يحفظ الله بهم الأرض، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر، فهم في الأرض كلها".

وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام يدفع الله بهم عن أهل الأرض، يقال لهم الأبدال، إنهم لن يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة. قالوا: يا رسول الله فيم أدركوها؟! قال: بالسخاء والنصيحة للمسلمين".

وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن لله عز وجل في الخلق ثلثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام، ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام، ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام، ولله في الخلق واحد قلبه على قلب اسرافيل عليه السلام، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من الشبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة، فبهم يحيي، ويميت، ويمطر، وينبت، ويدفع البلاء. قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فينبت لهم الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء".وأخرج الطبراني وابن عساكر عن عوف بن مالك قال:لا تسبوا أهل الشام، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"فيهم الأبدال، بهم تنصرون وبهم ترزقون".

 وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس".‏

وأخرج ابن حبان في تاريخه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الله، بهم تغاثون، وبهم ترزقون، وبهم تمطرون".

وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال: لن تخلو الأرض من أربعين، بهم يغاث الناس، وبهم ينصرون، وبهم يرزقون، كلما مات منهم أحد أبدل الله مكانه رجلا. قال قتادة: والله إني لأرجو أن يكون الحسن منهم.

وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال: لم يزل على وجه الأرض في الدهر سبعة مسلمون فصاعدا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها.

وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.

وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والخلال في كرامات الأولياء عن ابن عباس قال: ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض.

وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال: لم يزل بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب.

وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن زاذان قال: ما خلت الأرض بعد نوح من اثني عشر فصاعدا يدفع الله بهم عن أهل الأرض.

وأخرج الجندي في فضائل مكة عن مجاهد قال: لم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدا، ولولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها.

وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال: لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا، ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها.

وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال: الأبدال ثلاثون رجلا بالشام، بهم تجارون وبهم ترزقون، إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه.

وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال: ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم.

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال: لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال، لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ الله مكانه آخر يخلفه، وهم أوتاد الأرض، قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم، لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع، وحسن النية، وسلامة القلوب، والنصيحة لجميع المسلمين.
وقد ذكرهم ابونا الشيخ عبد الرحيم البرعي في مدحته "مصر المؤمنة" من هنا

السر العظيم لقول بسم الله الرحمن الرحيم

تستحيل ترجمة الكلام القدسي للقرآن الكريم إلى أي لغة أخرى. الترجمة، أي ترجمة يمكنها ربما أن تكون بالنسبة للمعاني مثل الصورة الفوتوغرافية بالنسبة للشخص، لا يمكن لإنسان أن يكون مثل صورته الفوتوغرافية. مثلاً لا يمكن للسلطان أن يقبل صورته باعتبارها حقيقته. لو أراد الله جل وعلا أن ينزل كتابا من السماء باللغة الماليزية فإن له ذلك باعتبار إرادته. لكن كل الترجمات هي كلمات عباده. ولن يمكن إطلاقاً أن تكون مثل كلام الله. لذا فإننا نقول في القرآن "بسم الله" الرحمن الرحيم. الترجمة تكون مثل صورة عن "بسم الله الرحمن الرحيم".
لذلك فإننا لو قلنا من البداية وحتى النهاية "بسم الله الرحمن الرحيم" بلغة أخرى غير لغة القرآن فإن ذلك لن يوازي قول مرة واحدة "بسم الله الرحمن الرحيم". لكننا نقول بأن بعض الناس سيشعرون أحياناً بالسعادة من جراء الاستماع لبعض المعاني ويحتفظوا بها لأنفسهم. في أحد كتب الأطفال المعدة لتزويدهم بثقافة عامة رأيت فيه صورة لجنيه إسترليني من فئة الخمس جنيهات أو العشر جنيهات، فلو أنني قلت لأحدهم لعلنا نقطع هذه الأوراق النقدية ونشتري بها شيئاً. فإنه سيجيبني على الفور لا لأنها صورة فوتوغرافية عن النقد الحقيقي. ومن ذا الذي سيقبل تلك الصورة كما يقبل النقد الحقيقي؟ لذلك من منظار المعرفة فإننا لو حاولنا أن نجد المعنى الكامل لعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" فإننا سنمضي هذه الحياة بكاملها ولن ننتهي من البحث.

سيدنا علي كرّم الله وجهه كان يقول : أيها الناس لو أنني جلست هنا وبدأت أكشف معاني "بسم الله الرحمن الرحيم" فإن ذلك قد يكفي لتحميل مائة جمل. مع ذلك فإن العمل لن ينتهي. لقد قيل أن الله جل وعلا أرسل 114 كتاباً مقدساً عبر العصور وأنه جمع كل المعارف التي وردت في تلك الكتب في القرآن الكريم ثم أنه جمع كل المعارف والمعاني الباطنة للقرآن في سورة الفاتحة.

لذلك لو صلى أحدهم وتلا القرآن بدءاً بـ "ألم" وانتهاء بـ "من الجنة والناس" لكن دون سورة الفاتحة فإن صلاته تكون غير كاملة. لأن القرآن بكامله لا يتساوى مع الفاتحة. حتى أنه لو قرأ المرء القرآن كله سبع مرات (لكن دون سورة الفاتحة) فإن ذلك لن يكون مساوياً لتلاوة الفاتحة الشريفة.

لذلك من دون الفاتحة فإن الصلاة لا تكون كاملة. في المذهب الشافعي الفاتحة فرض، في المذهب الحنفي هي واجب. الفاتحة هي سبع آيات لخص بها الله جل وعلا كل معاني القرآن الكريم. عندما خلق الله تعالى اللوح المحفوظ. وخلق القلم الأعلى. وسأل الله القلم أن يبدأ بكتابة اللوح. وعندما سأل القلم ماذا أكتب يا ربي ؟ جاءه الجواب :

أكتب : "بسم الله الرحمن الرحيم" وقد استغرق القلم الأعلى في كتابة تلك العبارة سبعمائة عام. شيء لا يمكن لإنسان أن يتخيله. لأنه ليس من الأمور التي يمكننا أن نقيسها بمقاييسنا. لأن عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" توازي قيام كل شيء في الكون في الملك والملكوت بالتسبيح والتعبير عن الحمد والشكر أمام عظمة الله. ونحن قد نكتبها ببرهة قصيرة"  لكن ليس هناك ما يماثلها قوة في إظهار قدرة الخالق وعظمته وسلطانه الأبدي. واقفا ومبهوتاً أما عظمته فإن القلم الأعلى استغرق سبعمائة سنة ليلخصها بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم".

بعدها أقسم الله عز وجل بعزته وعظمته أن أيا من عبادي يقول أسمائي ويذكرني بتلاوة بسم الله الرحمن الرحيم فإني سأجازي ذلك الشخص كما لو أنه صلى لي سبعمائة عام. كل ذلك لقوله مرة واحدة "بسم الله الرحمن الرحيم". لا تظنوا أن ذلك المنح كثير على الله (جل وتعالى عن أي نقص) فقد نقل رسول الله عن الله تعالى هذا الوعد في حديث قدسي.

إننا في حاجة لأن نؤمن لا أن نعرف. الأوروبيون ربما يريدون أن يعرفوا لكن لا  إيمان لهم. وما الفائدة من المعارف الظاهرية؟ إني ألتقي بعدد كبير من الدارسين الغربيين، وهم يتلون القرآن والحديث الشريف، وهم يعلمون عن القرآن ربما أكثر من دارسينا وعلمائنا. كذلك كم من طلابنا الذين يأتون إلى أوروبا لينالوا "الدكتوراه" وهم يتعلمون منهم.
نحن في حاجة أن نؤمن لا أن نعلم. لأنك ما لم تؤمن فإنك لن تستفيد من المعرفة التي أعطيت لك. نحن في حاجة أن نؤمن لا أن نعلم. لأنك ما لم تؤمن فإنك لم تستفيد من المعرفة التي أعطيت لك.
نحن في حاجة ان نؤمن بما نعلم ونحن ننطق بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" ونستمد منها مدداً قدسياً. الله يعلم أننا عبيد ضعفاء وهو يسعى دوماً للتعويض عن ضعفنا بكرمه. وهو يقول لنا إن كنتم تخشوني فإليكم مددي و الله يرسل من عنده مدداً.


إن عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" تمدكم على الفور وفي أي وقت في أي مكان وفي أي مناسبة تشعرون بالحاجة إلي قولوا "بسم الله الرحمن الرحيم". لذلك كان الرسول (r) يقول (كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر). أي عمل مهم تريدون عمله وتتوخون منه فلاحاً فابدءوا باسمي وقولوا "بسم الله الرحمن الرحيم". تواضعوا حقيقة لكي تقولوا "بسم الله الرحمن الرحيم". لذلك فإن الله تعالى أرسل "بسم الله الرحمن الرحيم" لعباده ليلجأوا إليها. وحتى لو لم يعرفوا ترجمتها التامة فإن بإمكانهم أن يقولوها.

في حديث قدسي نقله الرسول يقول الله تعالى "أنه لو أن عبادي بأسرهم أولهم وآخرهم، إنسهم وجنهم في الملك وفي الملكوت، لو أنهم حشروا جميعاً في سهل ولو أن كل منهم سألني أن أعطيه أي شيء يتخيله حتى ولو فاق أي تصور في دنيا. فإن لهم أن يسألوا ولي أن أعطيهم ما يسألوه. ومهما أعطيتهم فإن كنزي لن ينقص منه قدر شعرة. لأنه لو كان كنز الله عرضة للتناقص فإنه قد ينتهي. لذا فإن كرم الله ونعمه لا تنتهي ولا تزول. وأهم صفات الله أنه كريم.

لذا عندما يقول الله تعالى إن كل من يقول "بسم الله الرحمن الرحيم" يكافأ كما لو أنه صلى لله سبعمائة عام فإن علينا أن نؤمن به لأن لا مثل هذا ولا غيره هو على الله جل وعلا بكثير. لذا فإن واجب الأهل أن يعلموا أطفالهم أن يلجأوا عند كل عمل وكل مناسبة إلى "بسم الله الرحمن الرحيم". لأنه لو نسينا "بسم الله الرحمن الرحيم" وخسرناها فإن ذلك سيعني أننا سنضيع وننتهي. أثمن شيء يمكن أن تورثوه لأولادكم هو قول "بسم الله الرحمن الرحيم

الفرق بين العبدية والعبودية

أبا يزيد البسطامي الملقب "سلطان العارفين" يفضل أن يقال
له "عبد الله". هو يحب أن يقال له "عبد الله" لأن كلمة "سلطان" تشير إلى العظمة. وهو في غاية التواضع. لكن نحن فرحين أن نقول له سلطان العارفين. نقول له "سلطان".
ولا توجد رتبة أعلى للإنسان من أن يقال له عبد الله. للنبي عليه الصلاة والسلام مئات الأسماء والألقاب. وهو كان يفرح أكثر ما يفرح أن الله سماه في قوله تعالى ((سبحان الذي أسرى بعبده)). لم يقل بمحمد أو بأحمد أو بمصطفى أو بمرتضى أو شفيع الأمة… سماه ربه بعبده. عبده الخاص. وهو الحامل الصفات الكاملة للعبدية. 


العبودية شيء والعبدية شيء آخر. في العبودية يكون الإنسان عابداً. 

لكن في العبدية أمر آخر. في العبودية. كل إنسان ينال بسهولة أن يكون عابداً لربه. الذي يؤدي الفرائض يكون عابداً. لكن عبد الله هو الذي لا يخطو خطوة خلافاً لمرضاة الله. هو الذي يكون لله فقط وليس لغيره.((إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له)).

النفس في الإنسان تسعى على الدوام لأن تجعلك تحت قيادتها وطاعتها وسلطانها. أي أن تكون مملوكاً لها. مثل هذا الإنسان لا أمل له. في كل حال من الأحوال تحت إرادة نفسه. صفة مثل هذا الإنسان هي (ثم آمنوا ثم كفروا). أحياناً نطيع ربنا وأحياناً نعصيه. أحيانا نتوجه لربنا جل وعلا وأحياناً نترك التوجه إلى حضرته ونتبع الشيطان. جعل نفسه شريكاً لربه أو إلهاً له. حيث يقول ربنا جل وعلا
((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه))الهوى من النفس. هوى النفس. والذي يتبع هوى نفسه فقد هوى، فقد هلك. لو أدركه الموت وهو تابع لنفسه انتهى من أهل النار.

 لذا فإن مراقبة الإنسان لنفسه على الدوام واجب. عندما يخطو خطوة على طريق الخطأ يجب عليه أن يصحح. فلا يبقى على خطئه أو يصر عليه. المؤمن لا يليق به أن يكون غافلاً بل واجب المؤمن أن يكون يقظاً على الدوام. كلما أدرك خطأ من نفسه عليه أن يصحح. يقول "استغفر الله تبت ورجعت إليك يا ربي". يقول الشيطان "أهلكت بني آدم بالذنوب فأهلكوني بالاستغفار". هو يسعى وراءنا ليلا نهاراً. يقول سيدنا شاه نقشبنده "ما وجدت الشيطان غافلاً ولا لحظة من أمره" لإهلاك الأمة بأن يجعلهم من الكافرين أو من العصاة أو المنحرفين".

على الدوام الشيطان وراءنا. وهو يفرح كلما تبعه إنسان. يفرح كلما ارتكب إنسان ذنباً أو خطأ. لكن هو يقول أهلكت بني آدم بالذنوب فأهلكوني بالاستغفار. الله جل وعلا فتح باب الاستغفار الحق أمام عبده ليخلصه من قبضة إبليس والأبالسة والشياطين.

النبي صلوات الله عليه كان يقول أنا أستغفر ربي كل يوم سبعين مرة. الرسول وهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر ربه سبعين مرة كل يوم فما بالكم أنتم وكم مرة في اليوم يجب أن تستغفروه؟ سبعين مليون استغفار قد لا تكفي. لو قلنا استغفر ربك سبعين مرة. يقول الجهال لماذا الاستغفار بالعدد؟ الحكيم يعطي الدواء بمعيار وبالعدد. وأنت لا تعارضه. عندما تقول له ذكر بالعدد يظهر معارضة كبيرة.!!!!

 ومن لازم أن تمسك مسبحة بيدك. إمساك المسبحة بيدك يذكرك. لو تركتها جانباً فإنك ستقول كم مرة زكرت ثم تنسى هذا تذكير للمؤمن أن يذكر وأن يكون مع الله جل وعلا.
كلما كنت مع الله فإن الله معك. الله يؤيدك ويحميك ويحفظك ويسعدك دنيا وآخرة.

لرؤية سيدنا النبي والاولياء الصالحين

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم

نادي عليا مظهر العجائب .. تجده عونا لك في النوائب
كل هم وغم سينجلي
بولايتك
ياعلي .. ياعلي .. ياعلي
1- .لرؤية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم :-

أ‌- من القرآن :-

{سورة المزمل}
مما ذكر عن الأمام الصادق عليه السلام من اراد رؤية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم انه قال :
من أدمن على قراءة سورة المزمل رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسأله مايريد وأعطاه الله مايريد من الخير .(1)

{سورة القدر}
وعنه عليه السلام روي أنه قال :من قرأ سورة القدر بعد صلاة الزوال وقبل الظهر إحدى وعشرين مرة لم يمت حتى يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

{آية النور}
قال العلامة الشيخ محمد تقي الاصفهاني رحمه الله:
وجدت بخط المرحوم السيد النجفي أعلى الله مقامه:
من أراد رؤية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فعليه بتصفية قلبه إلى 40 يوماً يصلي على النبي وآله1000مرة في أول الليل أو في آخره وقبل النوم يقرأ آية النور14 مره قال جرب مراراً.

{الشمس-الليل-القدر-المسد-الإخلاص-المعوذتين-أخر آية في سورة الكهف}
يقرأ الشمس والليل والقدر والمسد والإخلاص والمعوذتين ثم يقرأ100ألإخلاص ويصلي على النبي وآله 100مره وقوله <<فحسب الذين كفروا>> آية في أخر سورة الكهف ثم يصلي على النبي ثم يقول:
أرني بياضا وحمرة إن كان أمري فيه خيراً وإن كان فيه شر أرني سواداً وحمرة ثم ينام ويكون على وضوء فيرى مايريده إن شاء الله.

ثانيا- من الدعاء :-

{دعاء الصحيفة}
روي أن من قراه وقت النوم 5 مرات على طهاره فإنه يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ويبشره بالجنة (ان شاء الله)ويسمى بدعاء الصحيفة وهو على ما في المهج :-
"سبحان الله العظيم وبحمده،سبحانه من آله ماأملكه وسبحانه من مليك ما أقدره،وسبحانه من جليل ماأمجده،وسبحانه من ماجد ما أرأفه،وسبحانه من رؤوف ماأعزه،وسبحانه من عزيز ما اكبره، وسبحانه من كبير ماأقدمه،وسبحانه من قديم ماأعلاه وسبحانه من عال ماأنساه،وسبحانه من سني ماأبهاه، وسبحانه من بهي ما أنوره، وسبحانه من منير مااظهره،وسبحانه من ظاهر ما أخفاه، وسبحانه من خفي ما أعلمه، وسبحانه من عليم مااخبره وسبحانه من خبير ماأكرمه،وسبحانه من كريم ماألطفه،وسبحانه من لطيف ما أبصره، وسبحانه من بصير ماأسمعه , وسبحانه من سميع ما أحفظه , وسبحانه من حفيظ ما أملاه, وسبحانه من ملي ما أوفاه وسبحانه من وفي ما أغناه , وسبحانه من غني ماأعطاه , وسبحانه من واسع ما أجوده , وسبحانه من جواد ما أفضله وسبحانه من مفضل ما أنعمه , وسبحانه من منعم ما أسيده وسبحانه من سيد ما أرحمه , وسبحانه من رشيد ما أشده , وسبحانه من شديد ما أاقواه , وسبحانه من قوي ما أحمكه وسبحانه من حكيم ما أبطشه وسبحانه من باطش ما أقومه وسبحانه من قيوم ما أحمده وسبحانه من حميد ما أدومه وسبحانه من دائم ماأبقاه وسبحانه من باق ما أفرد , وسبحانه من فرد ما أوحده وسبحانه من واحد ما صمده وسبحانه من صمد ما أملكه وسبحانه من ملك ما أولاه , وسبحانه من ولي ماأعظمه , وسبحانه من عظيم ما أكمله , وسبحانه من كامل ماأتمه , وسبحانه من تام ما أعجبه وسبحانه من عجيب ما أفخره , وسبحانه من فاخر ما أبعده وسبحان من بعيد ما أقربه وسبحانه من قريب ما أمنعه , وسبحانه من مانع ما أغلبه وسبحانه من غلب ما أ عفاه وسبحانه من عفو ما أحسنه وسبحانه من محسن ما أجمله وسبحانه من جميل ما أقبله وسبحانه من قابل ما أشكره, وسبحانه من شكور ما أغفره , وسبحانه من غفور ما أكبره وسبحانه من كبير ما أجبره وسبحانه من جبار ما أدينه, وسبحانه من ديان ما أقضاه وسبحانه من قاض ما أمضاه وسبحانه من ماض ما أنفذ وسبحانه من نافذ ما أرحمه , وسبحانه من رحيم ما أخلقه ,وسبحانه من خالق ما أقهره , وسبحانه من قاهر ما أملكه , وسبحانه من مليك ما أقدرة, وسبحانه من قادر ما أرفعه , وسباحنه0من رفيع ما أشرفه, وسبحانه من شريف ما أرفعه , وسبحانه من رازق ما أقبضه, وسبحانه من قابض , وسبحانه من قابض ما أبسطه وسبحانه من باسط ما أهداه ,و وسبانه من هاد ما أصدقه, وسبحانه من صادق ما أبدأه , وسبحانه من باد ما أقدسه , وسبحانه من قدوس ما اطهره , وسبانه من طاهر ما أزكاه , وسبحانه من زكي ما أبقاه وسبحانه من باق ما أعوده , وسبحانه من زكي ما أبقاه وسبحانه من باق ما أعوده, وسبحانه من عواد ما أفطره , وسبحانه من فاطر ما أرعاه, وسبحانه من راع ما أعوونه , وسبحانه من معين ما أوهبه, وسبحانه من وهاب ما أتوبه وسبحانه من تواب ما أسخاه , وسبحانه من سخي ما ابصره , وسبحانه من تواب ماأسخاه وسبحانه من سخي ما أبصره, وسبحانه من بصير ما أسلمه , وسبحانه من سليم ما أشفاه , وسبحانه من شاف ما أنجاه, وسبحانه من منج ما أبره , وسبحانه من بار ما أطيبه , وسبحانه من منج ما أبره , وسبحانه من بار ما أطلبه , وسبحانه من طالب ما أدركه, وسبحانه من مدرك ما أشده , وسبحانه من شديد ما أعطفه , وسبحانه من متعطف ما أعدله, وسبحانه من عادل ما أتقنه وسبحانه من متقن ما أحكمه , وسبحانه من حكيم ما أكفله وسبحانه من كفيل ما أشهده وسبحانه من متقن ما أحكمه , وسبحانه من حكيم ما أكفه وسبحانه من كفيل ما أشهده , وسبحانه من شهيد ما أحمده , وسبحنه هو الله العظيم وبحمده و والحمدالله, والا إله إلاالله والله أكبر, وللٗه الحمد ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم دافع كل بليه , وهو حسبي ونعم الوكيل .


ثالتا-من الصلاة:-

{صلاة العبهر}
روى عن الأمام علي عليه السلام أنه قال: أني إذا أشتقت إلى رسول الله (ص) أصلى صلاه(( العبهر ))(النرجس) في أي يوم فلا أبرح من مكاني حتى أرى رسول الله (ص) في المنام قال علي بن منهال: جربته 7مرات وهي : 4ركعات يقرأ في كل ركعه فاتحه الكتاب مره والقدر 10 مرات ويسبح 15مره بي (سبحان الله والحمد لله والاإله إلاالله و الله أكبر) ثم يركع ويقول3مرات(سبحان ربي العظيم )ويسبح 10مرات ثم يرفع رأسه 3مرات ثم يسجد ويسبح 15مره ( ثم يرفع رأسه وليس فيما بين السجدتين شيئ ثم يسجد ثانيا كما وصفت إلى أن يتم 4ركعت بتسليمه واحده فإذا أفرغ لايكلم أحد حتى يقرا الفاتحه 10مرات والقدر 10مرات ويسبح 33 مره
ثم يقول: (صلى الله على النبي الأمي جزى الله محمداصلى الله عليه وآله وسلم عنا ما هو أهله ومستحقه ) 33مره.

{ركعتين بعد صلاة العشاء}
من أراد أن يره النبي صلى الله عليه واله وسلم في منامه عليه أن يأتي بركعتين بعد صلاه العشاء وبأي صوره يختارها ثم يقول 100 مره( بسم الله الرحمن الرحيم يانورالنور يامدبر الأمور بلغ مني روح محمد وأرواح محمد تحيه وسلاما ).


{صلاة ليلة الأحد}
صلاه ليله الأحد روي أنها 6 ركعات كل ركعه بالحمد مره والتوحيد7من صلاها أعطي ثواب الشاكرين والصابرين وأعمال المتقين وعباده 40سنه ولايقوم من مقامه الا مغفورا ولايخرج من الدنيا حتى يرا مكانه في الجنه ولايخرج من الدنيا حتى يرى مكانة في الجنة ويرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ومن يراه في منامه وجبت له الجنه




2-لرؤية أمير المؤمنين عليه السلام في المنام:-
أ- من الدعاء:-
{دعاء عند مضجعك}
قال السيد الأجل علي بن طاووس طاب رمسه:
إذا أرت ذلك فقل عند مضجعك:
(أللهم إني أسألك يا من لطفه خفي، وأياديه منبسطة لاتنقضي، أسئلك بلطفك الخفي الذي ما لطفت به لعبد إلا كفي، أن تريني مولاي علي بن أبي طالب عليه السلام في منامي).


3-لرؤية الأمام الحجه عجل الله فرجه الشريف في اليقضه:-
{بعض الأعمال المؤدية إلى التشرف بلقاء الحجة عجل الله فرجه الشريف}

قال آية الله العظمى الكالبايكاني :-
إجمالا لايمكن تحديد سبيل تمكن أي أحد من التقاء الإمام عليه السلام إلا أن العمل بالتكاليف الشرعية والسعي لنيل مرضاته وسروره عليه السلام والقيام بأداء بعض الأعمال كالإعتكاف لأربعين ليلة في مسجد السهلة أو غيره قد تؤدي إلى تشرف البعض برؤيته حسب ماتقتضي المصلحة.

4- لرؤية الأولياء الصالحين:-
أ‌- من القرآن:-
{سورة الشمس والليل والقدر والجحد والاخلاص والمعوذتين}
من أراد رؤية أحد الأنبياء أو الأئمة عليهم السلام أو الناس أو الوالدين في نومه فليقرأ سورة الشمس والليل والقدر والجحد والاخلاص والمعوذتين ثم يقرأ الاخلاص 100 مره ثم يصلي على محمد وآله محمد 100 مره وينام على الجانب الأيمن تجاه القبلة على وضوئه فإنه يرى من يريد إن شاء الله تعالى ويكلمه بما يريد من سؤال وجواب أنه يعمله 7 ليالي بعدما يدعو بهذا الدعاء:
اللهم أنت الحي الذي لايوصف والإيمان يعرف منه منك بدت الأشياء وإليك تعود فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه وماأدبر منها لم يكن له ملجأ ولا منجامنك إلا إليك فأسألك بلا إله إلا أنت وأسألك ببسم الله الرحمن الرحيم وبحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله سيد النبيين وبحق علي خير الوصيين وبحق فاطمة سيدة نساء العالمين وبحق الحسن والحسين اللذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنة عليهم أجمعين السلام أن تصلٚ على محمد وآل محمد وأن تريني ميتي في الحال التي هو فيها

{ سورة الشمس والليل والتوحيد}
لرؤية النبي أو الأولياء الصالحين ليخبروك بالمخرج مما أنت فيه :
توضأ وإلبس ثيابك الطاهرة وإستقبل القبلة على يمينك وأقرأ سورة الشمس والليل والتوحيد كل سوره 7 مرات بهذا أترتيب وبعد ذالك تقول:
اللهم أرني في منامي ماأريد وذكر ماارت واجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً والرزقني في منامي ماستدل به فانك ترى تلك الليلة او الثانية إلى السابعة فاحفظه فإنه من الاسرار
{سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى}
من قرأ ليلاً سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى فإنه يرى في منامه الميت الذي يريده(12)
{ سورة الشمس والليل والمسد والإخلاص والمعوذتين}
فليضجع على جنبه الأيمن ويقرأ سورة الشمس والليل والمسد والإخلاص ثم المعوذتين ثم يقول اللهم ارني في منامي كذا واجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً

الامام الجنيد


أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلامالتصوف السني في القرن الثالث الهجري، أصله نهاوند في همدان (مدينة اذرية)، ومولده ومنشؤه ببغداد.

المربى بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم المنور بخالص الإيقان وثابت الإيمان ، العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب ، الموافق فيه للبيان والصواب 

هو شيخ الصوفية ولد سنة نيف وعشرين ومائتين وتفقه على أبي ثور ، وسمع من السري السقطي وصحبه ، ومن الحسن بن عرفة ، وصحب أيضا الحارث المحاسبي وأبا حمزة البغدادي ، وأتقن العلم ، ثم أقبل على شأنه ، وتأله وتعبد ، ونطق بالحكمة ، وقل ما ورى كان كلامه بالنصوص مربوطا وبيانه بالأدلة مبسوطا ، فاق أشكاله بالبيان الشافي واعتناقه للمنهج الكافي ولزومه للعمل الوافي . 
قال عنه أبو عبد الرحمن السلمي: «هو من أئمة القوم وسادتهم؛ مقبول على جميع الألسنة»
صحب جماعة من المشايخ، وأشتهر بصحبة خاله سري السقطي، والحارث المحاسبي. ودرس الفقه على أبي ثور، وكان يفتي في حلقته وهو ابن عشرين سنة. توفي يوم السبت سنة 297 ه


أساتذته 
محمد بن إبراهيم البغدادي البزاز أبو حمزة ،بشر بن الحارث ،سري السقطي

أصحاب الجنيد 
أبو بكر الشبلي ،أبو محمد الجريري وأبن الأعرابي أبو العباس أحمد بن محمد بن زياد إسماعيل بن نجيد ،
علي بن بندار أبو الحسن الصيرفي ،عبد الله بن محمد الشعراني أبو محمد الرازي الأصل
أبو الحسين علي بن هند القرشي الفارسي، من كبار مشايخ الفرس وعلمائهم

سيرته :
هو إمامٌ ضُرب بعلمه وحاله وسلوكه أروع المثل، وقدّم من جوهر صوفيته وتحقُّقه أنصع البراهين وأقوى الحجج على أن التصوف يُمثِّل أعلى قِمّة في الإسلام، يظل لواؤها صفوة عباد الله.


"وكان قد سمع الحديث عن الكثير من الشيوخ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة، ورُزِق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم يُر في زمانه مثله عند أحد من قرنائه، ولا ممن أرفع سنّا منه، ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر، في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها". 
حصّل الجنيد العلم الضروري الذي لا يحصل إلا بالنقل وهو علم الفقه والحديث على أبي ثور، وكان يُفتي بحضرته وهو ابن عشرين سنة، ولم يكد يبلغ الثلاثين من عمره حتى رأى السري السقطي أنه أصبح مُؤهّلاً للجلوس والتدريس وإدارة حلقات العلم بالمساجد، غير أنه تحشّم ولم يجد نفسه أهلا لذلك، حتى رأى ليلة في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ليلة جمعة، فقال له صلى الله عليه وسلم: تكلّم على الناس، فانتبه من نومه وأتى باب السري السقطي قبل أن يصبح...، فقال له السري: لم تُصدِّقنا حتى قيل لك...، وكان أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسما، فقعد الجنيد في غدٍ للناس بالجامع."وكانت مجالسه هي جامعة بغداد الكبرى، كان عُشّاق الأدب يحضرون مجالسه ليتزودوا بالمُضِيء من القول، والمُشرِق من البيان، ويحُف به الفقهاء ينشدون لديه القول الفصل والحكم المبين، ويحيط به الفلاسفة ليتفقهوا دقائق الحكمة وأسرار النفوس والأكوان، ويلوذ به المتكلمون ليأخذوا عنه طرائق البحث وفنون الحديث، ويتبعه رجال التصوف، فهو النبع الذي يتدفق رحيقه من عرش الإيمان".

وجلوس الجنيد -رحمه الله تعالى- في حلقة بالمسجد يفتي ويدرس ويناقش، مكنّه من إرساء قواعد العلم الصوفي كواحد من العلوم الإسلامية جنبا إلى جنب مع علم الفقه والحديث والتفسير وغيرها، وذاع صيته حتى أصبح المرجع الديني الأكبر للعامة والخاصة في بغداد وفي المشرق العربي على امتداده، في حقبة تاريخية عصيبة تمثلت في صراع الفقهاء مع علماء الكلام.

حكاية
( قال الشبلي بين يدي الجنيد: لا حول ولا قوةً إلا بالله. فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء. فإن هذا من أحسن الكلام، وكان الجنيد ـ رضي الله عنه ـ سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعلميا وتأديبا وتقويما ـ وذلك أن هذه الكلمة كلمة استعانة؛ لا كلمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعا لا صبرا. فالجنيد أنكر على الشبلي حاله في سبب قوله لها، إذ كانت حالاً ينافي الرضا، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه)

( والجنيد وأمثاله أئمة هدى، ومن خالفه في ذلك فهو ضال. وكذلك غير الجنيد من الشيوخ تكلموا فيما يعرض للسالكين وفيما يرونه في قلوبهم من الأنوار وغير ذلك؛ وحذروهم أن يظنوا أن ذلك هو ذات الله تعالى )

( ولهذا كان الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة إمام هدى )
( فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشائخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإِبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري الس
قطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوِّغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف وهذا كثير في كلامهم ) . 
وقد أثنى عليه ابن القيم كثيرا في كتابه مدارج السالكين 

وقال عنه " ولقد كان سادات الطائفة أشد ما كانوا اجتهادا في آخر أعمارهم قال القشيري سمعت أبا علي الدقاق يقول رؤى في يد الجنيد سبحة فقيل له أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة فقال طريق وصلت به إلى ربي تبارك وتعالى لا أفارقه أبدا وقال إسماعيل بن نجيد كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح باب حانوته فيدخله ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة ثم يرجع إلى بيته ودخل عليه ابن عطاء وهو في النزع فسلم عليه فلم يرد عليه ثم رد عليه بعد ساعة فقال اعذرني فإني كنت في وردي ثم حول وجهه إلى القبلة وكبر ومات
 وقال أبو سعيد بن الأعرابي سمعت أبا بكر العطار يقول حضرت أبا القاسم الجنيد أنا وجماعة من أصحابنا فكان قاعدا يصلي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجليه فثقلت عليه حركتها وكانتا قد تورمتا فقال له بعض أصحابه ما هذا يا أبا القاسم فقال هذه نعم الله الله أكبر فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري يا أبا القاسم لو اضطجعت فقال يا أبا محمد هذا وقت يؤخذ فيه الله أكبر فلم يزل ذلك حاله حتى مات
ودخل عليه شاب وهو في مرضه الذي مات فيه وقد تورم وجهه وبين يديه مخدة يصلي إليها فقال وفي هذه الساعة لا تترك الصلاة فلما سلم دعاه وقال شيء وصلت به إلى الله فلا أدعه ومات بعد ساعة رحمة الله عليه وقال أبو محمد الجريري كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة  وهو يقرأ القرآن فقلت له يا أبا القاسم ارفق بنفسك فقال يا أبا محمد أرأيت أحدا أحوج إليه مني في مثل هذا الوقت وهو ذا تطوى صحيفت
 وقال أبو بكر العطوي كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ في ختمة أخرى فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات وقال محمد بن إبراهيم رأيت الجنيدفي النوم فقلت ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار وتذاكروا بين يديه أهل المعرفة وما استهانوا به من الأوراد والعبادات بعد ما وصلوا إليه فقال الجنيد العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك وقال الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه وقال من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن وقال أبو نعيم سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانىء يقول سألت الجنيد ما علامة الإيمان فقال علامته طاعة من آمنت به والعمل بما يحبه ويرضاه وترك التشاغل عنه بما ينقضي ويزول.- فرحمة الله على أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه ما أتبعه لسنة الرسول وما وما أقفاه 
رأى علماء عصره فيه 
لقد نال الجنيد مرتبة عالية، وإعجابا كبيرا، وثناء عجيبا من علماء الأمة ومؤرخيها، إذ اتفقوا "... على قبوله، والاعتداد بقوله، وعدُّوه وليّا من أولياء الله تعالى...".

قال السبكي: سيد الطائفة ومقدم الجماعة وإمام أهل الخرقة وشيخ طريقة التصوف وعَلم الأولياء في زمانه.
قال إسماعيل بن نجيد فيما يرويه عنه صاحب تاريخ بغداد: "كان يقال: إن في الدنيا من هذه الطبقة ثلاثة لا رابع لهم: الجنيد ببغداد، وأبو عثمان بنيسابور، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام". 

ويضيف البغدادي: "قال جعفر بن محمد الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير أبي القاسم الجنيد، وإلا فأكثرهم كان يكون لأحدهم علم كثير ولا يكون له حال، وآخر يكون له حال كثير وعلم يسير، وأبو القاسم الجنيد كانت له حال خطيرة، وعلم غزير، فإذا رأيت حاله رجحته على علمه، وإذا رأيت علمه رجحته على حاله".

وشهد له ابن الأثير بالإمامة، قال: "... وكان إمام الدنيا في زمانه...".

وقال عنه ابن خلكان: "الزاهد المشهور...، وكان شيخ وقته وفريد عصره، وكلامه في الحقيقة مشهور مُدوّن...".

وروى الجامي عن أبي عبد الله بن خفيف قوله: "اقتدوا بخمسة من شيوخنا، والباقون سلِّموا أحوالهم: الحارث المحاسبي، والجنيد، ورويم، وابن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي، قدس الله أسرارهم، لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق".

وقال الشيخ أبو جعفر الحداد: "لو كان العقل رجلا لكان الجنيد".

ومن العلماء المتأخرين الذين أثنوا على الجنيد الإمام الشوكاني، قال:
ولكم مشى هذي الطريقة صاحب لمحمد فمشوا على أعقابـــــــه

فبها الغفاري قد أنــــــــاخ مطيـه ومشى بها القرني بسبق ركابه
وبها فضيـل والجنيد تجاذبــــــــــا كأس الهوى وتعللا برضابــــه

قال عبد الواحد بن علوان : سمع الجنيد يقول : علمنا - يعني التصوف - مشبك بحديث رسول الله .
وعن أبي العباس بن سريج : أنه تكلم يوما فعجبوا ، فقال : ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد.

وعن أبي القاسم الكعبي أنه قال مرة : رأيت لكم شيخا ببغداد يقال له الجنيد ، ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة - يعني البلغاء - يحضرونه [ ص: 68 ] لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم .

قال الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد . كانت له حال خطيرة ، وعلم غزير ، إذا رأيت حاله رجحته على علمه ، وإذا تكلم رجحت علمه على حاله .

أبو سهل الصعلوكي : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال : يا غلام ، ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله .

السلمي : حدثنا جدي ابن نجيد قال : كان الجنيد يفتح حانوته ويدخل ، فيسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة .

وعنه قال : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك - يعني نفسك .

أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان .

قيل : كان نقش خاتم الجنيد : إن كنت تأمله فلا تأمنه .

وعنه : من خالفت إشارته معاملته ، فهو مدع كذاب .

وفي رأي عبد الحليم محمود، كان الإمام الجنيد "متزنا كامل الاتزان، وكان متعبدا على علم، وكان عالما كأجمل وأعمق ما يكون العلم...، وكان الجنيد إماما لهم، ومرشدا، وأخذ بأيديهم إن قصروا، ومهدئا لهم إن زاد بهم الوله: لقد كان قائدا يفرح بالنابه من جنده، ويشد أزر من تعثر به الطريق، ويرد جماح الجامحين، والكل يدين له بالفضل ويعترف له بالتقدير". 

ووصفه الإمام ابن تيمية بأنه إمام من أئمة الهدى، قال: "... ولهذا كان الجنيد -رضي الله عنه- سيّد الطائفة إمام هدى...". 

أما فريد الدين العطار، فأثنى عليه بما هو أهله، في قوله: "وكان في جميع العلوم ماهرا، وفي الفنون كاملا، وفي الأصول والفروع مُفتياً، وفي المعاملات والرياضات والإشارات العالية سابقا على الأقران، ومن أول حاله إلى آخر حاله حميدا مقبولا. والكل متفق على أمانته وكماله، وكلامه حجة في علم الطريقة، وما استطاع أحد أن يعترض عليه بمخالفة السنة".

لقد حظي الجنيد بمكانة متميزة بين السابق واللاحق، فأثنوا عليه الثناء الحسن، وأنزلوه المنزلة الرفيعة، أهَّله لذلك حُسْنُ سَمْتِهِ وأخلاقه ومنهجه السلوكي التربوي، القائم على مجاهدة النفس وترويضها، والالتزام بصالح الأخلاق والأعمال، انطلاقا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والتسليم، فاستحق بذلك لقب سيد الطائفة وتاج العارفين، رضوان الله عليهم أجمعين.

"وقلّما حظيت شخصية صوفية باهتمام المؤرخين بمثلما حظيت به شخصية الجنيد. كيف لا وهو الجامع بين الشريعة والحقيقة والواضع للمريدين أصول الطريقة، وهو أول من صاغ المعاني الصوفية تعبيرا، وشرحها تفسيرا، وحررها تحريرا".

من أقواله وحكمه :
يَقُوْلُ: مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عَنِ القَالِ وَالقِيْلِ، بَلْ عَنِ الجُوْعِ، وَتَركِ الدُّنْيَا، وَقَطْعِ المَأْلُوفَاتِ.
وَمُرَادُهُ: قَطْعُ أَكْثَرِ المَأْلُوْفَاتِ، وَتَرْكُ فُضُوْلِ الدُّنْيَا، وَجُوْعٌ بِلاَ إِفرَاطٍ.

فالسَّعَادَةُ فِي مُتَابَعَةِ السُّنَنِ، فَزِنِ الأُمُورَ بِالعَدْلِ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَالزَمِ الوَرَعَ فِي القُوْتِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ، وَاصْمُتْ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى الجُنَيْدِ، وَأَيْنَ مِثْلُ الجُنَيْدِ فِي عِلْمِهِ وَحَالِهِ؟

يقول : " من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ، ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن ، ومتعلم يتعلم الحقيقة يوصله الله إلى الهداية " .

"الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول". وقال: " من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ".

"يا ابن آدم دينك دينك، نعوذ بالله من النار فإنها نار لا تنطفئ, وعذاب لا ينفد أبداً، ونفس لا تموت، يا ابنَ آدم إنك موقوف بين يدي الله ربك ومرتهن لعملك فخذ مم في يديكَ لما بين يديك، عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابا، إنك ما تزال بخير ما دمت واعظاً لنفسك محاسباً لها وإلا فلا تلومن إلا نفسك".

من مواعظ الجنيد البغدادي يقول : "إنما اليوم إن عقلتَ ضيفٌ نزل بك وهو مرتحل عنك، فان أحسنت نزله وقِراه شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك، وإن أسأت ضيافته ولم تحسن قراه شهد عليك فلا تبع اليوم ولا تعد له بغير ثمنه. واحذر الحسرة عند نزول السكرة فإن الموت ءاتٍ وقد مات قبلك من مات".

"اتق الله وليكن سعيك في دنياك لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شئ، فلا تدخرن مالك ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك ولكن تزود لبعد الشقة، واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذي تريد، صاحِب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت مما سلف بين يديك من العمر وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله، وليزِدك إعجابُ أهلها زهداً فيها وحذراً منها فإن الصالحين كانوا كذلك". "اعلم يا ابن آدم أنّ طلب الآخرة أمر عظيم لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك، فل تركب الغرور وأنت ترى سبيله، وأخلِص عملك، واذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك، ولا حول ولا قوة الا بالله، وإنّ أنجى الناسِ من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء".
من كرامات الإمام الجنيد 

عن أبي عمرو بن علوان قال: خرجتُ يوما إلى سوق الرحبة فرأيتُ جنازة فتبعتها لأصلي عليها ووقفت حتى يُدفن الميت في جملة الناس، فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد فألححتُ بالنظر فاسترجعتُ واستغفرتُ الله تعالى، ثم عدتُ إلى منزلي فقالت لي عجوز: يا سيدي ما لي أرى وجهك أسود، فأخذتُ المرآة، فنظرتُ فإذا وجهي أسود، فرجعتُ إلى سري أنظرُ من أين دهيت؟ فذكرتُ النظرة فانفردتُ في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة أربعين يوما، فخطر في قلبي أن زُرْ شيخك الجنيد فانحدرتُ إلى بغداد فلما جئتُ الحجرةَ التي هو فيها طرقتُ البابَ فقال لي ادخل يا أبا عمرو تُذنب بالرحبة ونستغفرُ لك ببغداد.

عن كتاب "صفوة الصفوة" لابن الجوزي.
اشتهر عنه كرامات منها أن الشيخ كان يتكلم على الناس فوقف غلام نصراني متنكرًا وقال: أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى" رواه الترمذي، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال له: أسلِم فقد حان وقت إسلامك، فأسلم الغلام. والناس معتقدون أن هذا للجنيد كرامة واحدة وإنما فيه كرامتان إحداهما اطلاعه على كفر الغلام، والثانية اطلاعه على أنه سيسلم في الحال.

مؤلفاته :
ومن مسانيد حديثه 

ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ بها قال : حدثني بكير بن أحمد الصوفي بمكة ، ثنا الجنيد أبو القاسم الصوفي ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا محمد بن كثير الكوفي ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احذروا [ ص: 282 ] فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله " ، وقرأ : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ، قال : للمتفرسين " . 

حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ، ثنا عبدان بن أحمد ، ثنا عبد الحميد بن بيان ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 

سمعت علي بن هارون بن محمد يقول : سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدعاء فجاءه رجل فشكا إليه الضيق ، فعلمه وقال قل : اللهم إني أسألك منك ما هو لك ، وأستعيذك من كل أمر يسخطك ، اللهم إني أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء ، اللهم ولا تشغلني شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك ، اللهم اجعلني ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هو لك ، اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما أطلبه منك ، اللهم املأ قلبي بك فرحا ، ولساني بك ذكرا ، وجوارحي فيما يرضيك شغلا ، اللهم امح عن قلبي كل ذكر إلا ذكرك ، وكل حب إلا حبك ، وكل ود إلا ودك ، وكل إجلال إلا إجلالك ، وكل تعظيم إلا تعظيمك ، وكل رجاء إلا لك ، وكل خوف إلا خوفا منك ، وكل رغبة إلا إليك ، وكل رهبة إلا لك ، وكل سؤال إلا منك ، اللهم اجعلني ممن لك يعطي ، ولك يمنع ، وبك يستعين وإليك يلجأ ، وبك يتعزز ، ولك يصبر ، وبحكمك يرضى ، اللهم اجعلني ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك ، اللهم اجعل رضائي بحكمك فيما ابتليتني في كل وقت متصلا غير منفصل ، واجعل صبري لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر ، واجعل تصبري عما يسخطك فيما نهيتني عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له ، اللهم واجعلني ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك ، اللهم واجعلني ممن يلجأ لجأ من لا ملجأ له إلا إليك ، واجعلني ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبدا ما أبقيتني ، اللهم وكل سؤال سألته فعن أمر منك لي بالسؤال فاجعل سؤالي لك سؤال محابك ، ولا تجعلني ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ ، بل يسأل القيام بواجب حقك . 


صدر كتاب "رسائل الجنيد ((اول عمل يجمع كلا رسائل الامام الجنيد واقواله الماثورة))" عن دار اقرا، بتحقيق الدكتور جمال رجب سيدبي وتصدير الدكتور عاطف العراقي، الطبعة الأولى، 2005.
قال المحقق الدكتور جمال رجب سيدبي في مقدمة الكتاب بعد حديثه عن أسباب عدم نشر وتحقيق رساتل الجنيد "لمثل هذين السببين اللذين اشرت اليهما آنفا ما دفعني إلى محاولة تحقيق المخطوطات، والبحث عن النسخ للمقابلة، واصبح مجمل هذه المخطوطات بعد التحقيق حوالي ستة عشر مخطوطا، ولم اكتف بهذا وحسب، بل اضفت إلى هذا العمل كل ما تركه الامام من رسائل واقوال متناثرة من مصادر التصوف الاصلية والقريبة العهد نسبيا بحياة الإمامالجنيد"
وصل بذلك عدد رسائل الجنيد إلى واحد وثلاثين رسالة وهي
1. كتاب القصد إلى الله.2. كتاب السر في انفاس الصوفية.3. كتاب دواء الارواح.4. كتاب دواء التفريط.5. كتاب ادب المفتقر إلى الله.6. الفرق بين الاخلاص والصدق.7. كتاب الفناء.8. كتاب الميثاق.9. في الالوهية.10. كتاب الجنيد إلى عمرو بن عثمان المكي تعالى.11. نسخة من كتابالجنيد إلى ابي يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رحمة الله عليهما.12. رسالة ابي القاسمالجنيد إلى يوسف بن يحيى رحمة الله عليهما.13. رسالة ابي القاسم الجنيد بن محمد إلى يحيى بن معاذ رحمة الله عليهما.14. رسالة ابي القاسم الجنيد إلى بعض اخوانه.15. رسالة ابي القاسم الجنيد إلى بعض اخوانه.16. رسالة إلى بعض اخوانه.17. رسالة إلى جعفر الخالدي.18. رسالة في المعرفة.
19. رسالة الجنيد إلى ابي اسحاق المرستاني.20. رسالة إلى بعض اخوانه.21. رسالة إلى بعض اخوانه.
22. رسالة إلى بعض اخوانه.23. النظر الصحيح إلى الدنيا.24. رأي الجنيد في الذكر الخفي.
25. كتابه إلى ابي العباس الدينوري.26. عقبات الوصال.27. رسالة في الايمان.28. صفة العاقل.
29. رسالة في التوحيد.30. رسالة الجنيد إلى ابي بكر الكسائي.31. رسالة الجنيد إلى علي بن سهل الأصبهاني

خمسة قصائد للشيخ على وفا

الاولى     رُوحي لِحَيكَ قـدْ رَاحَتْ و ما رَجَعَتْ

رُوحــي لِـحَـــيـِّــكَ قــَــدْ رَاحَــــتْ و مــا رَجَـــعَـــتْ
كــأنـــهــا مـــنـــكَ فــــــازتْ بــالـــذي طـَــمَـــعَـــتْ
تــَـرَنــَّـحَ الــذكــْــرُ فــي أقــْــطــَـارِ مَــسْـــكــَــنِــهــا
فــَـحَــرَّكــَـتْ لـلـْـحِــمَــى أعْــطــافــَـهــا و سَـــعَـــتْ
إنْ كـَـانَ قــَـدْ حَــصـَـلـَــتْ فِـي الـحَــيِّ أو وَصَــلـَــتْ
لِــبـَـابــِــهِ فــَـلـَـهـا الـبُــشــْــرى بــِـمـَـا صَــنــَــعَـــتْ
الـفــَـــرْحُ يـَــقــْــدُمـُـهــا وَ الـسَّــــعـْــدُ يـَـخــْــدُمـُـهــا
و ذاكَ خــَــيـْــرٌ مـِــنَ الــدنـــيـــا و مـَـا جَـــمَـــعَـــتْ
وَ إنْ تـــكــنْ وَقــَــعَــــتْ مـِــنْ دُونِ مــا عَـــرَفــَـــتْ
فــَــفـِــي الــذي جَـــزَعَــــتْ مـــنـــهُ إذنْ وَقــَــعَــــتْ
يـَـا لــيــتــهـا رَضــيـَــتْ بــِالــذكــْـــرِ إذ حَــظِــيــَـتْ
يـَـا لــيــتــهـا صَــبـَــرَتْ يــا لــيــتــهـا قــَــنــَــعـَـــتْ
لـَــكـِـــنــَّـهــا أبــــــــداً تــَــرْجـُـــــو نـــَـــــداكَ وَ مـَـا
يـَـخــيــبُ راجــِـــي أيــــاديـــكَ الــتـــي وَسـِــــعَـــتْ
و إنــَّـهــا عـــنـــكَ يـَـا سُــــــؤلـــي و يــا أمـَـــــلـــا
و اللهِ لـوْ قــُـطِــعَــتْ بـالـهـَـجْـــرِ مــا انـــقــطـَـعَـــتْ
و اللهِ مـَــا رُويـــــَـــــــتْ و اللهِ مـَــا ظــَــمـِــــئــَــــتْ
و الله مـــا ســَـــــهــِــرَتْ و الله مـَــا هــَـــجـَـــعـَــــتْ
إلا و أنـــــت الــــرُّوا أو أنـــــتَ مـُــعـْــطـِــشــُــــهــا
أوْ أنــتَ مـَـا نــَــظــَــرَتْ أوْ أنــتَ مـَـا سَـــمِـــعَــــتْ


الثانية
حـقـقـتُ عــهــدَ مـحـبـتـي و ولائِــــيبشـهـودِ تـوحـيـدي و حُـكــمِ وفـائــي
و شهـدتُ فيـكَ حبيـبَ قلبـي راحـتِـيو حَـيـاةَ أرضــي و ابتـهـاجَ سمـائـي
و ألِـفـتُ فـيــكَ تعـشـقـي و تـشـوقـيو تـحــرقــي و تـمــزقــي و فـنــائــي
و حَــلا لقلـبـي فـيــك مـنــك مَنـيـتـيو تـروْحُـنِـي و عـنـايـتـي و عـنـائــي
يــــا مَـــــن إرادتـــــه إرادة عــبـــدِهأرضَــى بـمـا تـرضــاهُ يـــا مـولائــي
حقـقـتـنـي بـجـمــال طـلـعـتـك الــتــيمحَقـت شهـود الغـيـر عــن عيْنـائـي
يــا نافـثـاً سِـحْـرَ الـغــرام بمهـجـتـيو مثـيـرَ نــار الـوجـدِ فــي أحشـائـي
أطلعـتَ فـي فلَـكِ المـلاحـةِ و السـنـاشمـسَ الهُـدى فــي الليـلـة اللـيـلاءِ
فسبـيـتـنـي بجـمـالـهـا لــمــا بـــــدتْمحـبـوبـة المـعـنـى بـصــون بــهــاءِ
حسـنـاء نـوّعـت المحـاسـن إذ أتــتبصِفـاتِـهـا فـــي أحْـسَــنِ الأســمــاءِ
و لـقـد خلـعْـتُ بـهـا الـعِــذارَ تهـتُّـكـاًو أنــا الــذي روح الـحـيـاء ردائـــي
يـا مَــن تحـجّـبَ بــي عـلـيَّ بباطـنـيعـن ظاهـري فـهـو القـريـبُ النـائـي
عِـدْنـي فـديْـتـكَ يـــا حـيـاتـي مثـلـمـاأفنـيـتـنـي يــــا أرحـــــم الـرحــمــاءِ
و اجـمـع شـتــات عَـوالــم قيُّـومُـهـابــك صــار منـهـا أغـــرب الـغـربـاءِ
و ارْحَــمْ بـعِـزّكَ ذِلـتــي يـــا مُنـيـتـيتـغـنــي بـلـطـفـك أفــقـــرَ الـفــقــراءِ
صـبٌّ عـلـى حـمـل الـهـوى ذو مِــرَّةٍو عــن التصـبُّـرِ أضـعـفُ الضعـفـاءِ
فاكشف حِجَابَ شهادتي عن شاهديمُتـجـرِّداً عـــن سُمـعـتـي و خـفـائـي
فــأرى بعيـنـك وَجْــهَ ذاتِــكَ سـيــديفــي خـلــوةٍ عـــن سـائــر الـرقـبـاءِ
يــا ذاتَ أوصـافـي و نــورَ وُجـودِهـايــا عـيـنَ تـجـريـدِي و ســـرَّ بـقـائـي
يــا مُبـدِئـي يـــا غـايـتـي يـاظـاهـرييـــا بـاطـنـي و حقـيـقـتـي و مُـنـائــي
أطـلِـق مِــنَ التحـديـدِ حُـكـمَ مَراتِـبـيو تــــــوَلَّ مـــنــــي ســـائــــرَ الآلاءِ
و اصْرِفْ إلى صِفةِ الجمالِ صَبابَتـي بشـهُـودِ تـوحـيـدي و حـكــم وفـائــي

الثالثة 
زادنــــي الــوصـــل لـهـيـبــاهــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
لا بــوَصْـــلـــي أتـــسَـــلْـــىلا و لا بـالـهــجــر أنـــســـى
لــــيــــس لــلــعِــشْــقِ دواءٌفاحْـتـسِـبْ عـقــلاً و نـفـســا
إنــنِــي أسْـلَــمْــتُ أمْـــــري فـي الهـوى معـنـى و حِـسّـا
مَـــــا بــقِـــي إلا الـتَّـفَــانِــي حـبــذا فـــي الـحــب نـحـبـي
إنـــنِــــي بــالــمـــوت راضٍ هــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
يــــــا حـبـيــبــي بـحــيــاتــك بـحـيــاتــك يــــــا حـبــيــبــي
رِقَّ لـــي و انـظــر لـحـالــي أنــــت أدرى بــالــذي بـــــي
أنـــــت دائـــــي و دوائــــــي فـتـلــطــف يــــــا طـبــيــبــي
إن يـكــن يُـرضِـيــكَ قـتـلــي فـاجــعــل الـقــتــل بـقــربــي
إنــنِـــي بـالــوَصْــلِ أفــنـــى هــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
أنــــت فــــي كــــل جـمــيــل و جــمـــالٍ يـــــا مـطــاعــي
قــــــد تـجــلــيــت لـقــلــبــي مُـسْـفِــراً لـلــحــب داعِـــــي
و عـلــى عـشــق الـجـمــال طــــبـــــع الله طِـــبـــاعِــــي
فـلــهــذا شـــــاع عِـشــقِــي و رَضِــي بالعـشـق صَحْـبـي
و تــفَــانــيْــنــا جــمـــيـــعـــاهــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
يـــا سُـقــاة الـــرَّاحِ بَــسِّــيفـيـكـم قـــد غــــاب حِــسِّــي
قــــــد سـلـبــتــم بــــــوِدَادِي يـــا مِـــلاحَ الـحَــيِّ نـفـسـي
أنـــا مـــا يَـسـبــي فــــؤادي غــيــر تـالـيـفـي و أنــسِـــي
آهِ يـــــا تــمْــزِيــقَ قــلــبــي آهِ يـــــا قـتــلــي و سَـلْــبــي
مِــتُّ مِــنْ لُـطـفِ الشـمـائـلْ هــكـــذا حَــــــالُ الــمُــحِــبّ
كـــل صَـــبٍّ مــــاتَ وَجْــــداً يَـشـتـكــي حَــــــرْ الــــــدَّلال
و أنـا فــي العـشـق وَحْــدِي أشـتـكــي بَــــرْدَ الــوِصَـــال
نـاسَــبَ الـلـطـف وُجُــــودي فــتــفـــانـــى بــالـــجـــمـــال
عِـشـتُ طــولَ الـدَّهـرِ فـــانٍ مُسْـتـهـامَ الـعـقــلِ مَـسْـبــي
طــيِّـــبَ الـعَــيْــشِ خـلِـيــعــاً           هكذا حَالُ المُحِبّ

الرابعة مـا دُمـْــتُ بـَـيـْـنَ يـَـدَيـْـكـُـمْ

مــا دُمـْــــتُ بـَــيـْــنَ يـَــدَيـْــكـُـمْ فـالـهـَــنـــَا مَــــدَدِي
و الـبـَـسْــــط ُحــَـالـِـيَ و الأفــــرَاحُ طـَـــوْعُ يـَـــــدِي
أنــْـتــُـمْ حـَــيـَــاتِــي فــَإنْ شـــاهَــدْتـكـُـمْ حَـــضـَـرَتْ
و إن حُـجــِـبْــتــُـمْ تــَغِــيــبُ الــرُّوحُ عَــنْ جَــسَـــدِي
لا غــَـــيــَّـــبَ اللهُ عـَـــنــِّـي وَجـْــهــَــكــُــمْ أبــَــــــداً
حـَـتــى يـَـطِــيــبَ بــكـُـمْ عَــيْــشِـــي إلـــي الأبــَـــــدِ
أنــَـا الــفـــقـــيـــرُ إلــيــكـُــمْ و الــغـــــنِـــــيُّ بـــكـُــمْ
فــلــيـــسَ لـِــي بـَـــعـــدَكـُــمْ حِـــرْصٌ عَــلـَـى أحـَــدِ
يـا عِــــزَّة ً ظــَـهـَــرَتْ فِـــي رَحـْـــمَـــةٍ نــُـشـِــــرَتْ
عَــلــَى الــقــُـلـُـوبِ بــِـسـِـــرِّ الــوَجـْـــدِ و الــرَّشــَــدِ
وافــَـيـْــتُ حَــضـْـرَتــَـكـُـمْ أرْجـُــــو مَــرَاحِـــمَــكـُــمْ
مُــــعــَـــوَّداً بــِـوَفــَـــا مَـــعـْــنــَـاكـُــمُ الـصـَّـــمـَــدِي
مُــــنــُّــوا عَــلـَـيَّ بــِـتــَـخـْــلِـــيـــدِ الأمـَــــانِ كــَـمـَـا
جُــــدْتــُـمْ عـَـلـَـيَّ بــِـمـَـا لا كــَــانَ عـَـلـَـى خــَـلـَــدِي
مَــنْ كـَـانَ مـنــْـكـُـم لـَــكـُـمْ عـَــبـْــداً عـَــلا شــَــرَفــاً
مَــنْ لـَــمْ يَــكـُـنْ عـَـبـْـدَكـُـمْ فِـي الـقــَـوْمِ لـَــمْ يـَـسـُــدِ
أنــْـتــُــمْ وُجـُــــودِي و مَــــوجـُــــودِي و وَاجــِــــــدُهُ
لا أعــْــــدَمَ اللهُ أهــْــــلَ الــوَجـْــــــدِ مـِــنْ مـَـــــدَدِي

الخامسة
 ألـْفـَيْـتُ فـيكَ عَلـَى التـَّفـَانِي باعِثا

ألـْــفــَــيـْــتُ فــيــكَ عَــلـَـى الــتــَّــفــَـانـِـي بـاعـِــثـــا
أكــْــــرِمْ بــِـوَجْــــــــدي بـَـاعـِــــثـــــاً لـِــــيَ وَارِثـــا
يـَـا قــَــلـْـــبُ إنْ رُمـْـــتَ الــقــــديـــمَ حَـــقِـــيــقــــَة ً
لا تــَـلـْــحـَــظــَــنَّ بــِـعـَـــيـْــنِ حـُـــبــِّـــكَ حـَـــادِثـــا
لا يَــظـْــفــَــرَنَّ بــِـواحـِـــــدِ الـْــمَــعـْــنــَـى سـِــــوى
مَــــــنْ لا لـَـــهُ ثـــَــــــانٍ وَ لــَـــمْ يــَــــرَ ثـــَـالـِـــثـــا
فــَـافــْــنــَـى بــِــهِ عـَـــنْ غــَـــيـْــرِهِ تــَــبـْــقــَـى وَ لا
تــَـشـْـهـَــدْ سِــوى الـمَـحْــبــوبِ عِــنـْـدكَ مـَـاكـِـــثـــا
مَـــــنْ لـَـــمْ يــَـــزَلْ بــِحـَـبــِــيــبــِـهِ مُــتــَحَـــقــِّــقـــاً
لـَـــم يـَــلـْـــقَ هــَــمــًّــا بـالـخــَــوَاطِــــرِ عـَــابــِــثـــا
يـَـا مُــسْـــتــَـغِـــيــثــا بــِالـْــوَفــَـا مـِـــنْ نــَـفــْـسـِــــهِ
أبـْـشـِــــرْ فــَـرَبــُّــكَ قــَـــدْ وَفــَـــا لـَــكَ غــَــايــــثـــا
سـَـــابــِـقْ فــَـبــَــابَ الـْـحَـــيِّ مَـــفــْــتــُـوحٌ لـِــمـَـــنْ
أمـْـسـَـــى و أصْــــبـَـحَ فـِــي الـْـمَــحَـــبــَّــةِ لابــِــثـــا
حَـــقـــَّـا هـُــنـا تــَـجــِــدُ الـمُــنــَـى وَجَـــــدَ الـْـهـَـنــَـا
مَـــنْ كـَـانَ عَـــنْ كــَــنــْــزِ الـحــقــيــقـــة بـَـاحـِــثـــا
جميع الحقوق محفوظة لــ موقع المديح النبوي 2015 ©